أمد/ لم تعد التطورات المتسارعة على الحدود الجنوبية للبنان مجرد مشهد أمني عابر يرتبط بتبادل إطلاق النار أو حوادث ميدانية متفرقة، بل باتت تعكس أزمة أكثر تعقيدًا تتشابك فيها الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية بصورة غير مسبوقة.
ومع استمرار الحرب الدائرة وتصاعد وتيرة التوترات، بدأت تظهر أصوات تدعو إلى إعادة النظر في إدارة المؤسسة العسكرية اللبنانية، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة القيادة الحالية على التعامل مع مشهد يزداد اشتعالًا يومًا بعد آخر.
وفي ظل استمرار هذا التصعيد، تتصاعد دعوات سياسية وإعلامية تطالب بممارسة ضغوط دولية على الحكومة اللبنانية بهدف إقالة قائد الجيش اللبناني، اللواء رودولف هيكل، باعتباره جزءًا من معادلة يرى منتقدون أنها لم تنجح حتى الآن في احتواء التوترات أو فرض واقع أمني أكثر استقرارًا، وتستند هذه المطالب إلى قناعة متزايدة لدى بعض الأطراف بأن استمرار النهج الحالي لم يعد قادرًا على التعامل مع طبيعة المرحلة الراهنة وتعقيداتها المتزايدة.
وربما لا ترتبط الانتقادات الموجهة إلى القيادة العسكرية فقط بالتطورات العسكرية الأخيرة، بل تمتد إلى تساؤلات أوسع تتعلق بمدى قدرة المؤسسة العسكرية على فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطًا متصاعدًا للجماعات المسلحة، لذلك قد يرى بعض المنتقدين أن استمرار الاشتباكات والاحتكاكات الميدانية يعكس تحديات عميقة تتجاوز حدود المواجهات العسكرية التقليدية.
وظل الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لحسابات أمنية وسياسية معقدة، حيث تداخلت أدوار الدولة مع أدوار قوى أخرى تمتلك حضورًا وتأثيرًا ميدانيًا كبيرًا، لكن التطورات الأخيرة أعادت طرح سؤال قديم بصورة أكثر حدة: هل تمتلك المؤسسات الرسمية القدرة الكافية على إدارة الملف الأمني بمفردها، أم أن الواقع الحالي تجاوز قدرات الدولة وأجهزتها التقليدية؟
وتزداد هذه التساؤلات مع استمرار الحديث عن دور حزب الله داخل المعادلة الأمنية في الجنوب، باعتباره طرفًا رئيسيًا حاضرًا في المشهد الميداني، وربما يكون تنامي نفوذ الفصائل المسلحة داخل الأراضي اللبنانية قد خلق واقعًا معقدًا أضعف قدرة الدولة على احتكار القرار الأمني والعسكري، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على طبيعة التوازنات القائمة.
💬 التعليقات (0)