f 𝕏 W
حوار نقدي مع د. عادل الأسطة حول رواية "تمويه"

أمد للاعلام

اقتصاد منذ 6 سا 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

حوار نقدي مع د. عادل الأسطة حول رواية "تمويه"

العمل الأدبي هو اقتراج جماليّ لغوي يخص الكاتب وحده.

أمد/ كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية "تمويه" للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج جماليّ لغوي يخص الكاتب وحده. ويستدعي الحديث حول اللغة الاجتماعية- ومن ثَمّ اللغة الروائية- مناقشة مؤثرات بيئية وسياسية واجتماعية في تكوين "كلام المرء"، وتخصيص ما يتحدث به من مجمل اللغة التي ينتمي إليها، فثمة فرق بين الكلام واللغة عند البنيويين اللغويين ومنهم العالم اللغوي (فرديناند دي سوسير)، فالكلام أداء فردي متغير، عكس اللغة التي هي نظام لساني ثابت، ولذلك فكلنا نتحدث اللغة العربية، ولكن لكل شخص منا كلامه الخاص به.

بناء على هذا المنطق البنيوي في النظرة إلى اللغة يتشعب الحديث مع الدكتور الأسطة لتتم مناقشة التأثير اللغوي وكذلك كيف تبدو لغة الكاتبة في روايتها وهي متأثرة بلغات أخرى، بل تتقن الحديث بلغات أخرى، كما أن العبرية في سياقها الاستعماري لم تكن غائبة بل كان لها حصة كبيرة في ذلك النقاش.

ثمة ملاحظة لافتة للانتباه في هذا المنشور تقول إن الرواية قد تكون كتبت بغير اللغة العربية ثم ترجمت إليها، فتركيب الجملة في الرواية غريب عن معهود اللغة العربية، وطرح مجموعة من الأمثلة على ذلك، والحقيقة أن الرواية كلها كتبت بطريقة غريبة، تلاحظها نجوى بركات التي حاورت عدنية حول الرواية نفسها في واحدة من حلقات برنامجها مطالعات (9/4/2026)، وتأتيان على اللغة وطبيعة الجملة. لتؤكد عدنية "إنها متأثرة أو عمدت إلى التأثر ببنى لغوية للغات عالمية وذكرت اللغة الكورية". كما قالت: "أنا ما عندي السلاسة اللغوية، وهنا الصعوبة في الكتابة وهي عدم القدرة على الكتابة بسلاسة".

سبق أن قرأت رواية "تمويه"، وكتبت فيها مقالتين، إحداهما نشرت في صحيفة الحدث الفلسطيني (عدد 193، نيسان، 2026)، وأطلعت الدكتور- كالعادة على المقال- يدور بيننا حوار قصير، لأحول له الرواية بنسخة إلكترونية، إذ ليست لديّ النسخة الورقية، وقد تشجع الدكتور الأسطة للنسخة الإلكترونية، على الرغم من أنه كثيرا ما أفصح عن أنه لا يقرأ الكتب الإلكترونية، ولعلّه قد سحبها على الورق ليتمكن من قراءتها وتدوين ملحوظاته عليها.

يعود الحديث بيني وبين د. الأسطة حول الرواية من جديد، لنتحدث حول الروايات وقراءتها وسلاستها "والصحيح أنني لا أقرأها بشغف، أجبر نفسي على القراءة وببطء شديد". كما قال الدكتور واصفاً تجربة قراءته لرواية "تمويه"، وأنا كذلك وجدت صعوبة في القراءة لكنها بالنسبة لي كانت تمثّل أسلوباً مختلفاً في الرواية وعوالمها يخدمني في مشروع كتابي القادم "ملامح من السرد المعاصر- أصوات نسائية"، وكتبت عن ذلك في كتابة خاصة حول قصة قراءة الرواية (قصّة قراءةٍ: أسبوعٌ كاملٌ في قراءة ثلاث روايات: موقع تدوين: 12/4/2024)، ولكن لبّ الحوار كان ما يتعلق بلغة عدنية الروائية في "تمويه"، إنها بالفعل لغة إشكالية وتتجاوز حدود الفن الروائي؛ لتكون هذه اللغة صالحة للدراسة في المختبرات اللسانية التحليلية، ففيها تداخل لغات، وتأثير لغات بلغات، وكيف يتحدث الناس بلغة ليست لغتهم الأم؟ وكيف يكتبون بها؟ وما شكل الكتابة الناتجة، وأثرها على القارئ المحتمل؟ وما الآثار السلبية التي يتركه هذا الأمر على لغة هذا المتحدث أو ذاك الكاتب؟ كما سيجد الأسطة ذلك في رواية "تمويه".

كنت أشرت في مقالتي الأولى حول الرواية إلى اللغة (إشكالية اللغة والسلوك الهوياتي)، ولكن ليست تلك اللغة التي تحدث عنها الدكتور الأسطة، وإنما تحدثتُ عن نفي الكاتبة تماماً للغة العبرية من الرواية وعدم إيرادها أية مفردة عبرية، وأشرت إلى ما تحدثت به الروائية عن بعض تحولات الحروف في النطق العربي للغة العبرية ما يفضح المتكلم بلكنته تلك، وهذه مسألة، وإن كانت روائية، إلا أنها أيضا ذات علاقة بعلم اللغة واللسانيات المعاصرة والتأثيرات الصوتية وجهاز النطق ومدى استعداده وتدربه على نطق بعض الأصوات، وبسبب هذه المسألة الدقيقة يظهر الفرق بين المتحدثين باللغة الأم والمتحدثين باللغة كونها لغة ثانية، فاللغة من هذا الباب أيضا في الرواية تستحق الدراسة، "وبخاصة تأثير الرواية على القارئ سلباً"، ما يمكّن من دراسة الرواية حسب نظريات التلقي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)