f 𝕏 W
بين ضجيج التبجح وعجز الردع هل يملك دونالد ترامب خيارًا عسكريًا حاسمًا ضد إيران؟

أمد للاعلام

سياسة منذ 49 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين ضجيج التبجح وعجز الردع هل يملك دونالد ترامب خيارًا عسكريًا حاسمًا ضد إيران؟

أمد/ في كل مرة يخرج فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهددًا إيران تبدو اللغة أعلى من الوقائع والصوت أعلى من القدرة الفعلية على الحسم والرجل الذي اعتاد تحويل السياسة إلى مسرح مفتوح للاستعراض الإعلامي والتغريدات النارية والمؤتمرات الصاخبة يعيش اليوم أكثر لحظات التناقض وضوحًا بين التهديد والتنفيذ وبين التصعيد والتراجع وبين الحديث عن القوة المطلقة والارتباك أمام حسابات الحرب الحقيقية

منذ أسابيع خلت رفع ترامب سقف خطابه تجاه طهران متحدثًا عن خيارات قاسية وضربات حاسمة ونهايات سريعة لكنه في المقابل يتراجع كلما اقتربت لحظة الاختبار الفعلي وكأن البيت الأبيض نفسه يدرك أن الحرب مع إيران ليست نسخة مكررة من مغامرات أميركية سابقة يمكن حسمها خلال أيام أو أسابيع بل مواجهة مفتوحة على احتمالات الانفجار الإقليمي والاستنزاف الطويل والفوضى الاقتصادية العالمية ولهذا تبدو تهديدات ترامب أقرب إلى حرب نفسية ودعائية هدفها تحسين شروط التفاوض واستعادة صورة الردع الأميركي المهتز أكثر من كونها مقدمة فعلية لقرار عسكري حاسم

المفارقة أن ترامب الذي يحاول دائما الظهور بمظهر القائد القادر على فرض إرادته بالقوة يواجه اليوم حقيقة قاسية مفادها أن الولايات المتحدة رغم تفوقها العسكري الهائل لا تمتلك خيارًا سهلًا أو مضمون النتائج ضد إيران والتفوق الجوي والبحري الأميركي بات لا يعني القدرة على إنهاء الحرب بسرعة أو تدمير القدرات الإيرانية بالكامل حيث إن طبيعة الجغرافيا الإيرانية القاسية وتعقيد بنيتها العسكرية وانتشار منشآتها النووية والعسكرية في اعماق الجبال وتحت الأرض تجعل أي عملية عسكرية واسعة أقرب إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة منها إلى ضربة خاطفة وحاسمة ولذلك فإن كل الحديث الأميركي المتكرر عن الحسم السريع ظل يصطدم مباشرة بواقع ميداني مختلف تمامًا

لا شك ان الولايات المتحدة تمتلك أضخم قوة عسكرية في العالم وقادرة على تنفيذ ضربات دقيقة وعنيفة ضد المنشآت الإيرانية كما تملك خليفتها إسرائيل ايضا تفوقًا استخباراتيًا وتقنيًا يسمح بتنفيذ عمليات نوعية معقدة لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بإمكانية توجيه الضربة بل بقدرة هذه الضربة على تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية نهائية والتجارب السابقة أثبتت أن تدمير بعض المنشآت أو اغتيال بعض القادة لا يعني إسقاط النظام الإيراني ولا إنهاء مشروعه النووي ولا كسر إرادته السياسية بل قد يؤدي الى العكس تمامًا عبر دفع طهران إلى توسيع المواجهة ورفع سقف الرد

المعضلة الكبرى التي تواجه واشنطن اليوم لا تكمن فقط في قوة إيران العسكرية التقليدية بل في طبيعة الرد الإيراني المتوقع خاصة وان طهران لا تعتمد على جيش كلاسيكي فقط بل على شبكة إقليمية واسعة من الحلفاء والفصائل المسلحة الممتدة من لبنان إلى العراق وسوريا واليمن وهي شبكة قادرة على فتح جبهات متعددة ضد القواعد الأميركية والمصالح الغربية والإسرائيلية في لحظة واحدة وهذا ما يجعل أي حرب ضد إيران مختلفة جذريًا عن أي مواجهة سابقة خاضتها الولايات المتحدة في المنطقة لأن الحرب هنا لن تبقى محصورة داخل الحدود الإيرانية بل ستتحول إلى حريق إقليمي واسع يصعب التحكم بمساره أو توقيت نهايته

ربما أخطر ما تخشاه واشنطن ليس فقط الصواريخ الإيرانية بل تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي وإيران تدرك جيدًا أن نقطة ضعف العالم تكمن في الطاقة وممرات التجارة الدولية ولذلك تلوح باستمرار بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه وهو تهديد كفيل بإشعال أزمة نفط عالمية ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة وإدخال الاقتصاد الدولي في موجة ركود وتضخم خانقة ولهذا فإن حلفاء واشنطن أنفسهم لا يبدون حماسة حقيقية لأي مغامرة عسكرية واسعة لأنهم يعرفون أن تكلفة الحرب لن تدفعها إيران وحدها بل العالم بأسره

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)