f 𝕏 W
ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة

أمد للاعلام

سياسة منذ 53 دق 👁 0 ⏱ 9 د قراءة
زيارة المصدر ←

ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة

أمد/ من حصار غزة إلى حصار العالم ما يحدث في غزة لا يمكن فهمه باعتباره حدثًا فلسطينيًا معزولًا، ولا مجرد حربٍ محلية بين طرفين، بل بوصفه ذروةَ صراعٍ أوسع يُعاد فيه تشكيل المنطقة والعالم معًا. فغزة ليست جزيرةً منفصلة عن محيطها، بل العقدة الأكثر اشتعالًا في شبكة تمتد من لبنان إلى اليمن، ومن العراق إلى إيران، وصولًا إلى كل القوى والشعوب التي ترى نفسها في مواجهة مشروع هيمنة عالمي جديد. ولهذا فإن سؤال:" ما العمل في غزة "لا يمكن فصله عن سؤالٍ أكبر ما الذي يجري للمنطقة كلها؟ وما الذي يُراد لها؟، فغزة ليست وحدها تحت النار، بل إن المنطقة بأكملها تعيش بين الحصار والتفكيك والاستنزاف، وكأن المطلوب ليس إسقاط مدينةٍ أو حركة مقاومة فحسب، بل إعادة تشكيل الشرق كله بصورة جديدة: شعوب منهكة، ودول ضعيفة، ومجتمعات منقسمة، وأنظمة تخشى الانهيار أكثر مما تخشى الاحتلال نفسه. لماذا تبدو غزة متروكة؟ لأن العالم الحالي لا يتحرك بمنطق العدالة، بل بمنطق توازن القوة. هذه حقيقة قاسية، لكنها ضرورية لفهم ما يحدث. فالعالم الذي سمح سابقًا بـ: • الغزو الأمريكي للعراق، • وحرب فيتنام، • ومذبحة سربرنيتسا، • والاستعمار الأوروبي لإفريقيا، ليس عالمًا تحكمه الأخلاق وحدها، بل عالم تُدار فيه السياسة بالقوة والمصالح والخوف والتحالفات. ولهذا فإن دماء الفلسطينيين وحدها لا تكفي لتحريك العالم، كما أن دموع الأطفال وحدها لا توقف الحروب. فالدول الكبرى لا تسأل غالبًا: من الظالم؟ ومن المظلوم؟ بقدر ما تسأل: أين تكمن مصالحنا؟ وما كلفة الموقف؟ غزة ولبنان: حرب استنزاف لا تنتهي ما جرى في لبنان خلال العقود الماضية يشبه، بدرجات مختلفة، ما يجري في غزة اليوم. فلبنان عاش: • اجتياحاتٍ ومجازر، • وحروبًا أهلية وتحالفات متقلبة، • واغتيالاتٍ وتصفيات لا تزال كثير من خيوطها غامضة، • وحصارًا اقتصاديًا وسياسيًا مستمرًا، • وضغوطًا تدفعه دائمًا نحو الرضوخ دون مقابل حقيقي. لكن الأخطر أن لبنان تحوّل تدريجيًا إلى ساحة استنزاف دائم: لا حرب تنتهي تمامًا، ولا سلم يستقر فعليًا. وحتى الاتفاقات التي وُقّعت لم تستطع إنهاء الصراع، لأن جوهر الأزمة لم يكن حدودًا فقط، بل صراعًا على هوية المنطقة واتجاهها السياسي. ولهذا يرى جزء من اللبنانيين أن المقاومة ضرورة وجودية، بينما يراها آخرون سببًا للخراب. وبين هذين التصورين يبقى البلد معلّقًا بين الخوف من الحرب والخوف من الاستسلام. وهذه هي المعضلة نفسها التي تواجه غزة اليوم هل السلاح سبب المأساة؟ أم أن التخلي عنه قد يقود إلى مأساةٍ أكبر؟ العراق: الدولة التي أُريد لها أن تنهار من الداخل حين غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003، لم يكن الهدف إسقاط نظامٍ فقط، بل إعادة تشكيل المنطقة بأسرها وقد فُكّك الجيش، وحُلّت مؤسسات الدولة، وأُغرقت البلاد بالصراعات الطائفية والسياسية، حتى أصبح العراق نموذجًا لكيف يمكن إسقاط دولة لا بالقصف وحده، بل بإعادة هندسة مجتمعها من الداخل ورغم مرور سنوات طويلة، ما يزال العراق يعيش صراعًا بين إرادة الاستقلال، وضغط النفوذ الخارجي والانقسام الداخلي والارتهان الاقتصادي والسياسي للمحتل ولهذا يخشى كثيرون أن يتحول هذا النموذج إلى مصيرٍ لبقية المنطقة: دول ضعيفة، متنازعة، غير قادرة على إنتاج مشروع مستقل. اليمن: حين يصبح الجوع سلاحًا في اليمن ظهرت واحدة من أخطر صور الحروب الحديثة: الحرب التي تستخدم الجوع والحصار والإنهاك الاقتصادي كسلاح مباشر. لم يكن الهدف هزيمة قوة عسكرية فقط، بل إنهاك مجتمع كامل حتى يصل إلى مرحلة العجز التام ومع ذلك كشف اليمن حقيقة أخرى أن الشعوب المحاصَرة قد تصبح أكثر صلابة كلما اشتد الضغط عليها وليس العكس. لكن المأساة أن الانقسامات العربية والإقليمية جعلت بعض القوى تشارك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إنهاك بعضها البعض، حتى صار العالم العربي نفسه ساحة مفتوحة للصراعات الدولية. إيران: العقدة المركزية في الصراع لا يمكن فهم ما يحدث في غزة ولبنان واليمن والعراق دون فهم موقع إيران في المشهد فإيران ليست بالنسبة لخصومها مجرد دولة إقليمية، بل مركز شبكة سياسية وعسكرية وفكرية ممتدة في المنطقة. ولهذا فإن الصراع معها لا يرتبط فقط بالبرنامج النووي أو بالخلافات السياسية، بل لأنها تُعدّ، في نظر خصومها، العقبة الأبرز أمام تشكيل شرق أوسط خاضع بالكامل للهيمنة الغربية والإسرائيلية. والأخطر أن إيران تحولت، بالنسبة لكثير من الحركات والتيارات الرافضة للهيمنة، إلى نقطة جذب واستقطاب، رغم اختلاف المرجعيات الفكرية والسياسية بينها. ولهذا تعرضت لعقوباتٍ وعزلٍ وحروبٍ وضغوط متواصلة منذ سقوط نظام الشاه وقيام الثورة. ومن هنا يرى كثيرون أن ضرب غزة ولبنان واليمن والعراق ليس منفصلًا عن محاولة تطويق إيران، كما أن استهداف قوى المقاومة يُنظر إليه بوصفه طريقًا لتغييب القضية الفلسطينية عن أجندة العالم. ان الصراع الدائر اليوم في المنطقة والعالم لا يراد منه هزيمة البعض، بل هزيمة الجميع على الاطلاق عبر تأزيم الصراعات بين الجميع، وكسر اية مصادر للثقة المتبادلة واضعاف القوي بكسر تحالفاته، وهو ما يجري مع ايران الان بالعمل على الإبقاء عليها محاصرة حتى الانتهاء من حلفائها، لتصبح اكثر ضعفا واستعدادا للاستسلام لا للتنازل. لماذا يُراد تفكيك المنطقة؟ لأن المنطقة ليست فقيرة كما تبدو، بل شديدة الأهمية جغرافيًا، وطاقويًا، واستراتيجيًا، وسكانيًا، وثقافيًا وأي منطقة تمتلك هذا الموقع وهذه الثروات وهذه الكثافة البشرية يصعب التحكم بها ما لم تكن منقسمة، وخائفة ومنهكة، ومنشغلة بصرعاتها الداخلية ولهذا فإن أخطر ما تواجهه المنطقة ليس الاحتلال العسكري وحده، بل تفكيك الإنسان نفسه عبر تفكيك هويته، وإغراقه بالانقسامات الطائفية وغيرها وتحويله الى كائن خائف يبحث عن الخلاص الفردي فقط. فالسيطرة على الإنسان تفتح الطريق للسيطرة على كل شيء. وهزيمة الوعي هي أخطر الهزائم التي قد تصيب أمةً أو شعبًا. وحتى يتحقق هذا الاختراق لا بد من دفع الناس إلى اليأس، ثم إلى فقدان الأمل بالجماعة، وبالمستقبل، وبأي مشروعٍ جمعي قادر على الحماية أو التغيير. إمبريالية المعرفة: الشكل الجديد للسيطرة في الماضي كانت الإمبراطوريات تحتل الأرض بالجيوش، أما اليوم فهي تحتل العقول والسرديات والخوارزميات والاعلام والاقتصاد الرقمي وهو ما يعني ان القوة لم تعد فقط في الدبابة، بل في القدرة على تحديد من الضحية ومن الإرهابي ومن يستحق الحياة ومن يمكن التخلص منه بصمت ودون ضجيج. ولهذا يعيش العالم شكلًا جديدًا من الهيمنة يمكن تسميته بـ«إمبريالية المعرفة»، حيث تتحول التكنولوجيا والإعلام إلى أدوات لإعادة تشكيل وعي البشر، وصولًا إلى إقناعهم بأن الخضوع عقلانية، وأن الاستسلام حداثة، وأن التخلي عن الحقوق هو الطريق الوحيد للحياة. وهنا تكمن خطورة ما يحدث في غزة: ليس فقط قتل الناس، بل إعادة تعريف قتلهم باعتباره أمرًا عاديًا، أو باعتباره نتيجةً تسببوا بها لأنفسهم، حتى تتحول النقمة من المعتدي إلى الضحية نفسها، وهي الفكرة ذاتها التي تُحمّل المقاومة مسؤولية جرائم الاحتلال، وكأن الاحتلال لم يكن قائمًا قبل المقاومة أصلًا اولم يكن مجرما. هل المقاومة عبث أم ضرورة؟ هذا السؤال لن يُحسم بسهولة، لأنه يرتبط بأعمق مخاوف الإنسان كالخوف من الموت، والخوف من الذل، الخوف من العوز والفاقة، والخوف من الاختفاء الا ان التاريخ يقول إن الشعوب نادرًا ما قاومت لأنها أحبت الحرب، بل لأنها خافت من المصير الذي ينتظرها إذا توقفت عن المقاومة ولذا فان الخوف يمكن ان يتحول الى محفز للفعل والمقاومة لا الى مانع للشعب عن حريته. فالجزائر قاومت فرنسا أكثر من قرن، وفيتنام قاومت أقوى قوة عسكرية في العالم، وجنوب إفريقيا قاومت نظام الفصل العنصري طويلًا، لا لأن النصر كان مضمونًا، بل لأن البديل بدا أكثر رعبًا. ما العمل إذن؟ ليس المطلوب تمجيد الموت، ولا تحويل المأساة إلى شعارات، بل منع سقوط الإنسان نفسيًا وأخلاقيًا فأخطر انتصار يمكن أن يحققه أي مشروع استعماري ليس احتلال الأرض، بل إقناع الضحية بأن مقاومتها بلا معنى، وأنها تستحق ما يجري لها، وأن العالم لن يتغير أبدًا. ولهذا فإن المعركة الحقيقية تبدأ من حماية الوعي ومنع الياس وكسر العزلة وتحويل الجراح والالام الى قضية أخلاقية وقيمية كونية فكما تحولت معاناة السود في جنوب إفريقيا إلى قضية إنسانية عالمية، وكما هزمت صور أطفال فيتنام الرواية الأمريكية يومًا، يمكن لمعاناة غزة ولبنان واليمن والعراق، ولكل المظلومين، أن تتحول إلى قوة أخلاقية وسياسية إذا بقيت حيّة في ضمير الشعوب. إن أخطر ما يحدث اليوم ليس فقط الانحياز إلى القوة، بل نسيان الأصل الأخلاقي للقضية: أن هناك شعبًا قُتل وهُجّر وسُلبت أرضه، ثم صار العالم يتعامل مع محاولة استرداد حقه باعتبارها المشكلة، لا مع الجريمة التي بدأت كل شيء. 11. لتكن الجراح سلاحًا ليس المقصود أن يحب الناس الألم، بل ألا يسمحوا بتحويلهم إلى أرقام. فحين يرفع الجائع صوته، والنازح حكايته، والأسير وجعه، والمقهور ذاكرته، يصبح الألم نفسه فعل مقاومة. غزة اليوم ليست وحدها، وربما تكون الحقيقة الأهم أن ما يحدث فيها ليس معركة مدينة فقط، بل معركة على شكل العالم القادم كله: هل سيكون عالمًا تُحدَّد فيه قيمة الإنسان بمدى قوته؟ أم عالمًا يستطيع فيه الضعفاء أيضًا أن يفرضوا إنسانيتهم على التاريخ؟ فاجعلي يا غزة من جوعكِ سلاحًا، ومن عطشكِ شهادةً، ومن مرضكِ صرخةً أخلاقيةً مدوّية في وجوههم. حوّلي الألم الذي أرادوه وسيلةً لإخضاعك إلى مرآة تكشف عري هذا العالم وعجزه وتواطؤه. فالقوة ليست دائمًا في امتلاك أدوات القتل، بل أحيانًا في القدرة على تعرية من يحتكرها، وكشف هشاشته الأخلاقية أمام الإنسانية والتاريخ. فإن استطاعوا أن ينتزعوا من الناس سلاحهم المادي، فلن يستطيعوا انتزاع معنى الحق منهم. وإن أصرّوا على أن يكون السلاح والخبز والماء والدواء حقوقًا حصرية لهم وحدهم، فإنهم لا يهزمون غزة بقدر ما يهزمون صورتهم أمام العالم، ويعلنون سقوط ادعاءاتهم الأخلاقية بأيديهم. قد لا تملك غزة اليوم قدرة الانتصار السريع، لكنها تملك أخطر ما تخشاه الإمبراطوريات دائمًا: القدرة على تحويل المأساة إلى ذاكرة، والذاكرة إلى قضية، والقضية إلى سؤالٍ مفتوح يلاحق العالم كله: كيف يمكن لهذا القدر من الألم أن يحدث، ثم يمضي وكأنه أمرٌ عادي؟ هذه أسلحة لا تُنزع ولا تُحتكر، فإن نزعوا عنكِ سلاح الجوع انتصرتِ، وإن احتكروا لأنفسهم سلاح الخبز والدواء والنجاة هُزموا أخلاقيًا وإن امتلكوا القوة. وفي الحالتين تبقى غزة شاهدةً على أن الإنسان قد يُحاصَر، لكنه لا يُختصر، وقد يُجاع، لكنه لا يفقد حقه في أن يُرى، ويُسمع، ويُقاوم.

أسرى إسرائيليون يروون تفاصيل لقائهم بعز الدين الحداد داخل غزة

رضوخا للتهديد الأمريكي..سفير فلسطين يسحب ترشيحه لمنصب في الأمم المتحدة

قناة تنشر مسودة اتفاق مرتقب بين أمريكا وإيران من 9 بنود

اليوم 85..حرب إيران: حراك باكستاني وهدوء إعلامي وتوتر إسرائيلي

ناشطة بريطانية تكشف وحشية قوات الاحتلال: مقيدة وعارية - فيديو

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)