عند صعوده إلى السلطة لم يرتدِ الرئيس التونسي قيس سعيد بزة عسكرية لكنه ظهر بشكل متكرر في ثكنات وسط قيادات الجيش والجنود، وحرص على الاحتفال معهم في المناسبات الوطنية وخلال إفطار رمضان، وإحياء الذاكرة وتكريم الجرحى والضحايا من المؤسستين الأمنية والعسكرية.
لكن العلاقة لم تكن مجرد تقيد بالبروتوكولات، فمنذ أن وسّع الرئيس سعيد من صلاحياته في الحكم بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021، ظهر الجيش التونسي كداعم لجهود السلطة، ليتقمص أدوارا مختلفة وغير مألوفة عن أدواره التقليدية ومن بينها:
وفي الواقع فإن الاهتمام المتزايد بالجيش يعود حتى إلى سنوات قبل تولي سعيد الحكم، حيث زادت الحكومات، التي تعاقبت على السلطة منذ نهاية حكم زين العابدين بن علي في عام 2011، بشكل مطرد الميزانية المخصصة للدفاع في إطار خطة لتعزيز مكافحة الإرهاب.
وقد زاد حضور الجيش أكثر بعد عام 2019، مع دعم واضح للرئيس سعيد لقواته، بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة. لكن خلف هذا الدعم لماذا تضطر المؤسسة العسكرية إلى التذكير في كل مرة بأنها مؤسسة محايدة ملتزمة بقوانين الدولة والعقيدة العسكرية، وأنها فوق السجالات السياسية المشككة في استقلاليتها؟
لماذا هذا السجال المتواتر والحال أن الجيش في تونس عُرف على مدى عقود أنه مؤسسة متوارية عن السلطة ومؤسسات الحكم المدنية؟
ومساء أمس الخميس، أكدت وزارة الدفاع التونسية التزام المؤسسة العسكرية بالحياد واحترام قوانين الدولة، في ظل ما قالت إنها "محاولات متكررة للزج بها وبقياداتها في التجاذبات والمزايدات".
💬 التعليقات (0)