كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن التحدي الأبرز الذي ينتظر إسرائيل عقب انتهاء المواجهة الحالية مع إيران هو العودة القوية للقضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندات الدولية. وأوضحت الدراسة أن الصراع الذي ظل لعقود محوراً للوساطات الدولية، بدأ يشهد تحولاً في المقاربات العالمية نتيجة الجمود السياسي الراهن.
وأشارت المصادر البحثية إلى أن المبادرات السياسية السابقة، بدءاً من المبادرة العربية عام 2002 وصولاً إلى 'صفقة القرن'، انطلقت من فرضية إمكانية الحل عبر المفاوضات. إلا أن هذه المقاربة بدأت تتآكل بفعل الحرب الإقليمية، مما أدى لتراجع مؤقت لمكانة الصراع الفلسطيني كعنوان أساسي للتفاعلات في المنطقة.
وحذرت الدراسة من أن السلطة الفلسطينية هي الطرف الأكثر تضرراً من الواقع الحالي، حيث تواجه تآكلاً عميقاً في شرعيتها وقدرتها على التأثير. ويعود ذلك إلى الانقسام الداخلي المستمر وغياب الرؤية السياسية المشتركة، فضلاً عن تراجع الثقة الإقليمية والدولية في قدرتها على إدارة شؤون الدولة المستقبيلة.
وفي المقابل، ترى الدراسة أن حركة حماس تنجح في استغلال الفراغ الناتج عن غياب البدائل السياسية الفعالة في قطاع غزة لتعزيز بقائها. فالحركة تستفيد من عامل الوقت لإعادة التنظيم والتسلح، مستغلة سيطرتها على المساعدات الإنسانية لضمان مصادر تمويل مستدامة رغم الضغوط العسكرية الهائلة.
ونبه التقرير إلى أن صمود 'محور المقاومة' بعد الضربات الأخيرة يمنح حماس وحلفاءها أملاً في إعادة بناء القوة العسكرية. وهذا الواقع يعزز من قدرة الحركة على تأجيل أي استحقاقات جوهرية تتعلق بنزع السلاح أو نقل السلطة، طالما لا يوجد أفق سياسي واضح يطرحه المجتمع الدولي.
وعلى الصعيد الدولي، رصدت الدراسة تصاعداً في حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل، خاصة في الولايات المتحدة والدول الغربية. حيث بدأت قطاعات واسعة من الرأي العام تتبنى الرواية الفلسطينية، متأثرة بتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وفقدان الثقة في نوايا الحكومة الإسرائيلية.
💬 التعليقات (0)