أوقفت السلطات السعودية إصدار أي عقود جديدة لشركات الاستشارات الغربية الكبرى التي تعمل في السوق المحلية، في خطوة تعكس تحولاً في إدارة السيولة المالية. وشمل القرار تأجيل سداد بعض المستحقات المالية المترتبة على جهات حكومية حتى نهاية الربع الثاني من العام الجاري، وتحديداً إلى شهر تموز/يوليو المقبل، لضمان مراجعة دقيقة لآليات الصرف.
وذكرت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يطال عقود الاستراتيجيات ومشاريع الدعم الفني التي كانت تهيمن عليها شركات دولية في السابق. ويهدف القرار إلى إعادة تقييم شروط المشاركة الأجنبية في المشاريع التي تمولها الدولة أو الكيانات شبه الحكومية، مع التركيز على تعزيز دور الشركات المحلية في تنفيذ برامج رؤية 2030.
وتسعى وزارة المالية السعودية من خلال هذه الإجراءات إلى فرض رقابة صارمة على الإنفاق الاستثماري الحكومي في ظل تزايد التحديات الاقتصادية. وتأتي هذه التحركات تزامناً مع تنامي التهديدات الجيوسياسية في المنطقة، مما دفع صانع القرار إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية لضمان استقرار الموازنة العامة للدولة.
وأبلغ مسؤولون تنفيذيون في مؤسسات استشارية عالمية، من بينها 'ماكينزي' و'بوسطن للاستشارات' أن الجهات الحكومية تلقت تعليمات واضحة بمنع أي ارتباطات تعاقدية جديدة. وأوضحت المصادر أن أي استثناء من هذا القرار يتطلب الحصول على موافقات مسبقة وخاصة من وزارة المالية مباشرة، مما يعكس مركزية الرقابة المالية في المرحلة الراهنة.
وعلى الرغم من هذه الإجراءات التقشفية، أكدت وزارة المالية السعودية التزامها بالجدول الزمني لسداد الفواتير، نافية وجود أي تأخيرات هيكلية في صرف المستحقات. وأشارت الوزارة إلى أنها نجحت خلال عام 2026 في تسوية نحو 99.5% من المطالبات المالية ضمن الأطر الزمنية المتفق عليها، مشددة على متانة النظام المالي للمملكة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الصراع مع إيران وتهديدات الملاحة في مضيق هرمز، سرعت من وتيرة خفض الإنفاق غير الضروري. ويتم توجيه هذه الوفورات المالية نحو القطاعات السيادية والحيوية لضمان أمن المنشآت النفطية والحدود، في ظل بيئة أمنية معقدة تتطلب جاهزية عالية.
💬 التعليقات (0)