كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه تركي مكثف لتعزيز الحضور الإقليمي عبر ترتيبات أمنية وتحالفات جديدة، تأتي في ظل تحولات حادة تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وتنطلق أنقرة في تحركاتها من مخاوف جدية تتعلق بتداعيات الحرب الجارية وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنطقة.
وتنظر القيادة التركية، التي تشرف بلادها على حدود مع إيران تمتد لنحو 350 ميلاً، بقلق بالغ إلى احتمالات انسحاب الولايات المتحدة وما قد يخلّفه ذلك من فراغ وفوضى. كما يتزايد القلق التركي من تنامي النفوذ العسكري والسياسي للاحتلال الإسرائيلي، الذي بات يُنظر إليه في أنقرة كمهدد رئيسي للاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، برز مفهوم 'الملكية الإقليمية' في الخطاب السياسي التركي، وهو توجه يدعو القوى المؤثرة في المنطقة إلى تولي زمام المبادرة وإدارة أزماتها ذاتياً. ويهدف هذا المفهوم إلى تقليص الاعتماد على التدخلات الخارجية التي غالباً ما تتجاهل خصوصيات المنطقة ومصالح شعوبها.
وترجمت أنقرة هذا التوجه عبر سلسلة من المحادثات الأمنية رفيعة المستوى مع دول وازنة مثل السعودية وباكستان ومصر خلال الأسابيع الأخيرة. وتسعى هذه التحركات إلى بناء جبهة إقليمية قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة وحماية المصالح المشتركة في مواجهة الأجندات الدولية.
ونقلت مصادر عن مسؤولين سابقين في حلف 'الناتو' أن أهمية الملكية الإقليمية تكمن في منع القوى الخارجية من التسبب بفوضى عارمة نتيجة عدم فهمها لتعقيدات المنطقة. وأشار هؤلاء إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أجندة عالمية لا تتطابق بالضرورة مع أولويات ومصالح الدول الإقليمية، رغم وجود تحالفات رسمية.
وقد ساهمت التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما سقوط نظام الأسد في سوريا وتراجع نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران، في منح أنقرة مساحة أوسع للمناورة. ومع ذلك، فإن إعادة رسم موازين القوى بطريقة عنيفة دفعت تركيا لمحاولة استثمار مخاوف دول الخليج من التهديدات الصاروخية والجوية.
💬 التعليقات (0)