في ركن قصي بمنزل شرقي جامعة صنعاء، أخذ رجلان على عاتقهما التوصل لصيغة تضع حدا لفتنة الأشقاء وتحل مشاكل السياسة والأمن والاقتصاد.
كان ذلك قبل 36 عاما. صاحب المنزل هو وزير الوحدة في اليمن الشمالي يحيى حسين العرشي، وأما ضيفه فهو نظيره في الجنوب أبو بكر بن حسينون. وكان لهما ما أرادا، فقد أفضت تلك الجلسة إلى بدء مسار الوحدة الذي سيتوج لاحقا في يوم مشهود.
ورغم أنه في الـ 79 من عمره ، إلا أن الوزير والدبلوماسي السابق يحيى حسين العرشي كان بكامل نشاطه وحيويته، خلال حضورنا إليه في منزله العامر بالعاصمة صنعاء الذي احتضن لقاءات كبار صناع القرار قبل وبعد قيام دولة اليمن الواحد.
وخلال تجوالنا في أروقة منزله الذي كان محطة هامة في إعداد الاتفاقيات الوحدوية، سألناه عن المكان الذي جلس فيه قادة كثر من دولة جنوب اليمن السابقة إبان حواراتهم معه لإعداد وصياغة الاتفاقات، فأشار إلى حيث جلس الوزير أبو بكر بن حسينون، الذي أعد معه صيغة التفاهم والشراكة في "نفط صافر"؛ وهو الاتفاق الذي كان ممهدا لاتفاق 30 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1989 قبل الوحدة بأربعة أشهر .
والمكان الذي كان يجلس به لعقد اللقاءات السياسية وصياغة الاتفاقات يسمى "الديوان" وهو مجلس تقليدي، وبرغم مساحته الصغيرة إلا أنه كان كبيرا بكبر حجم اليمن ومكانا في غاية الأهمية حقق أعظم منجز يفاخر به اليمنيون.
يعد يحيى العرشي واحدا ممن حولوا الحلم إلى حقيقة، ورغم شخصيته الهادئة الدبلوماسية، إلا أنه ينافح بقوة بشأن وحدة اليمن.
💬 التعليقات (0)