يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته الميدانية داخل قطاع غزة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع. وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر واضح للمفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى عملية عسكرية واسعة النطاق لفرض واقع ميداني جديد.
وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال تعمل على تعميق قبضتها العملياتية على طول ما يسمى بـ'الخط الأصفر'، وهو الحزام الأمني الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية والمناطق المأهولة بالسكان. ووفقاً لتقارير عبرية، فإن نسبة الأراضي التي يسيطر عليها الجيش ارتفعت من 49% إلى 59% خلال الأشهر القليلة الماضية، مما يعكس استراتيجية قضم تدريجي للمساحات الجغرافية.
وتدفع قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال بخطط عملياتية تهدف إلى استئناف القتال الشامل، في محاولة للضغط على حركة حماس وإجبارها على قبول شروط تفاوضية جديدة. وتتضمن هذه الخطط محاولات لتجريد المقاومة من سلاحها عبر العمل العسكري المباشر، مستغلة حالة الجمود السياسي التي تسيطر على المشهد العام منذ أسابيع.
على الصعيد السياسي، أكدت مصادر مطلعة أن الاتصالات التي قادها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف مع قيادة حركة حماس قد وصلت إلى طريق مسدود. وزاد اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام، عز الدين الحداد، من تعقيد المشهد، حيث كان يُنظر إليه كأحد أبرز الرافضين لتقديم أي تنازلات جوهرية تتعلق بسلاح المقاومة أو الترتيبات الأمنية المستقبلية.
وكانت قوات الاحتلال قد نفذت عملية اغتيال الحداد في الخامس عشر من مايو الجاري، عبر غارة جوية استهدفت موقعاً في حي الرمال بمدينة غزة. وأسفرت الغارة عن استشهاد الحداد وسبعة مواطنين آخرين، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة نحو خمسين شخصاً بجروح متفاوتة، مما أثار موجة غضب وتنديد واسعة في الأوساط الفلسطينية.
من جانبها، جددت حركة حماس اتهاماتها للاحتلال بالتنصل من التزاماته الجوهرية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على ضرورة إلزام الوسطاء لإسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى. وتطالب الحركة بفتح المعابر بشكل فعال وإدخال المساعدات الإنسانية والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وإصلاح البنية التحتية المدمرة التي تعاني من تدهور كارثي.
💬 التعليقات (0)