خلال السنوات الماضية، تحولت الساعات الذكية مثل "آبل ووتش" و"سامسونغ غلاكسي ووتش" إلى جزء أساسي من سوق الأجهزة القابلة للارتداء، بعدما رُوّج لها كأدوات تجمع بين الصحة والاتصال والإنتاجية. لكن رغم النمو المستمر في المبيعات، بدأت مؤشرات جديدة تكشف ظاهرة مختلفة، وهي العدد المتزايد من المستخدمين الذين يتوقفون عن استخدام هذه الأجهزة بعد أشهر قليلة من شرائها.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد انطباعات فردية، بل أصبحت محورا لدراسات أكاديمية وتقارير تقنية حديثة تتناول ما يعرف بـ"إرهاق الأجهزة القابلة للارتداء"، وهي حالة يفقد فيها المستخدم الحماس تجاه الساعة الذكية بسبب عوامل تتعلق بالتجربة اليومية أكثر من التقنية نفسها.
تشير دراسة منشورة في مجلة "إنفورميشن آند مانجمنت" الهولندية، إلى أن كثيرا من المستخدمين الذين توقفوا عن استخدام الساعات الذكية لم يفعلوا ذلك بسبب عطل تقني، بل نتيجة تجارب سلبية متراكمة مرتبطة بطريقة الاستخدام اليومي. حيث وصفت الدراسة التخلي بأنه نتيجة عوامل نفسية وسلوكية تتطور مع الوقت، مثل فقدان الفائدة أو الإزعاج المستمر.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن نسبة كبيرة من المستخدمين تتوقف عن استخدام الأجهزة القابلة للارتداء خلال الأشهر الأولى، خاصة عندما يشعر المستخدم أن البيانات التي يحصل عليها لا تؤدي إلى قيمة عملية حقيقية.
رغم التطور الكبير في المعالجات والشاشات، ما تزال البطارية واحدة من أكثر الشكاوى انتشارا بين مستخدمي الساعات الذكية، فبينما تعمل الساعة التقليدية لأشهر أو سنوات دون شحن، تحتاج معظم الساعات الذكية إلى شحن يومي أو كل يومين باستثناء بعض أنواع الساعات لشركات مثل هواوي أو شاومي التي قد يمتد عمر بطاريتها حتى 10 أيام بدون الحاجة إلى إعادة الشحن.
وتؤكد تقارير ومناقشات تقنية حديثة أن هذا الأمر أصبح "احتكاكا يوميا" يدفع بعض المستخدمين إلى التخلي عن الساعة بالكامل، خصوصا عندما ينسون شحنها أو يضطرون لنزعها باستمرار.
💬 التعليقات (0)