عادت قضية المقابر الجماعية في العراق إلى واجهة الجدل السياسي والحقوقي، بعد إعلان مؤسسة الشهداء في الثامن عشر من أيار 2026 عن اكتشاف سبع مقابر في منطقة سهل عكاز بناحية الصقلاوية التابعة لمحافظة الأنبار. وقد أثار هذا الاكتشاف، الذي تضمن العثور على 16 رفات، تساؤلات عميقة حول المنهجية المتبعة في تحديد هوية الضحايا وتاريخ مقتلهم.
وشهد الموقف الرسمي تخبطاً لافتاً، حيث سارعت المؤسسة في بيانها الأول إلى نسب الرفات لضحايا حقبة الثمانينيات، مهاجمةً ما وصفتها بمحاولات تزييف الحقائق التي تربط المقابر بمرحلة ما بعد عام 2014. هذا الاستباق للنتائج المخبرية وفحوصات الحمض النووي (DNA) أثار انتقادات واسعة حول مهنية المؤسسات المعنية بملف المفقودين.
ولم يمضِ يوم واحد حتى أصدرت الهيئة بياناً ثانياً نقضت فيه خطابها السابق، مؤكدة أن أعمال الكشف ورفع العينات تتم وفق إجراءات علمية وقانونية وبإشراف فرق مختصة. وأوضحت مصادر رسمية في البيان الجديد أن نتائج الفحوصات الفنية هي الفيصل الوحيد في تحديد هوية الرفات، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض يعكس صراعاً بين الرواية السياسية والحقائق الجنائية، خاصة في منطقة شهدت عمليات إخفاء قسري واسعة النطاق. وتعد الصقلاوية من أكثر المناطق حساسية، نظراً للتقارير الدولية التي وثقت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفارين من العمليات العسكرية قبل سنوات.
وبالعودة إلى تقارير بعثة الأمم المتحدة (يونامي) لعام 2016، نجد توثيقاً لاحتجاز آلاف المدنيين الفارين من الصقلاوية على يد فصائل مسلحة مساندة للقوات الأمنية. وأشارت التقارير حينها إلى فصل مئات الرجال والصبيان عن عائلاتهم، حيث انقطعت أخبار المئات منهم منذ ذلك الحين دون كشف مصيرهم.
من جانبها، تواصل منظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الضغط على السلطات العراقية للإفصاح عن نتائج التحقيقات الرسمية. وتؤكد هذه المنظمات أن عدم إعلان نتائج لجنة التحقيق التي شكلت في عام 2016 يفاقم معاناة ذوي المفقودين ويكرس سياسة الإفلات من العقاب.
💬 التعليقات (0)