ركزت صحيفة تايمز البريطانية على تصاعد المنافسة الجيوسياسية في جنوب المحيط الهادئ بين الصين من جهة، وأستراليا والولايات المتحدة من جهة أخرى، في إطار يشبه ما يسميه الكاتب "اللعبة الكبرى" الحديثة التي يتحول فيها هذا الإقليم البعيد إلى ساحة تنافس حاسمة على النفوذ العالمي.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم ريتشارد لويد باري- أن صعود الصين الاقتصادي والعسكري في عهد الرئيس شي جين بينغ لم يعد يقتصر على المناطق القريبة مثل بحر جنوب الصين أو مضيق تايوان، بل امتد تدريجيا إلى جزر المحيط الهادئ التي كانت تُعد تقليديا ضمن مجال النفوذ الغربي، خصوصا الأسترالي والأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن الصين اعتمدت خلال السنوات الماضية إستراتيجية طويلة الأمد تقوم على تقديم المساعدات التنموية، وتوسيع القروض، وبناء البنية التحتية، وتدريب قوات الشرطة في الدول الجزرية الصغيرة، بهدف تعزيز حضورها السياسي والأمني في المنطقة.
ومن الأمثلة على ذلك مشاريع مثل بناء مدرج طائرات في كيريباتي، وتقديم مبانٍ حكومية ومرافق رسمية في دول مثل فانواتو، إلى جانب استضافة قادة من جزر المحيط الهادئ في زيارات رسمية لبكين، وهي سياسة لم تكن اقتصادية فقط، بل حملت أبعادا إستراتيجية تهدف إلى تقليص النفوذ الأسترالي والأمريكي تدريجيا، كما يرى الكاتب.
وفي هذا السياق، يشير الكاتب أيضا إلى أن التحركات الصينية تشمل مرور سفنها الحربية وغواصاتها بشكل منتظم في غرب المحيط الهادئ، إلى جانب ما يصفه التقرير بأنه "حملة نفوذ هادئة" تعتمد على التمويل والمشاريع الاقتصادية بدل المواجهة المباشرة.
وفي المقابل، دخلت أستراليا -كما يوضح التقرير- في سباق مباشر مع الصين للحفاظ على نفوذها التقليدي في جزر المحيط الهادئ، من خلال اتفاقيات مساعدات أمنية وتنموية، ومحاولات لتعزيز التعاون الشرطي والعسكري مع دول مثل بابوا غينيا الجديدة وناورو وتوفالو.
💬 التعليقات (0)