تناولت حلقة من برنامج "موازين" إشكالية توظيف التدين في العالم العربي، من خلال تفكيك العلاقة المعقدة بين التيارات الدينية، خاصة السلفية والصوفية، والأنظمة السياسية، في سياق ما يمكن تسميتها بـ"هندسة التدين" لخدمة الاستقرار أو الشرعية.
وطرحت الحلقة سؤالا مركزيا حول الكيفية التي تعيد بها الدول تشكيل الحقل الديني ليس فقط عبر المؤسسات الرسمية، بل أيضا عبر تفضيل تيارات دينية معينة وتهميش أخرى، وفق اعتبارات سياسية تتغير بتغير السياقات والتهديدات.
واستعرض مقدم البرنامج علي السند ملامح هذا التداخل، مشيرا إلى أن الدولة الحديثة لم تكتف بإدارة الشأن السياسي، بل سعت إلى إدارة التدين ذاته عبر توظيفه لضبط المجتمع أو تهدئة المجال العام أو تعزيز الشرعية.
وأوضح أن هذا التوظيف لا يسير في اتجاه واحد بل هو علاقة متبادلة، إذ تستثمر السلطة في الدين بينما تحاول التيارات الدينية بدورها التأثير في المجال العام وفرض رؤاها، في إطار ما يشبه التنافس على "الهيمنة الثقافية".
وفي هذا الإطار، بيّن ضيف الحلقة، أستاذ النظرية السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان، أن السلفية والصوفية تمثلان مدرستين مركزيتين في التاريخ السني، تنافستا منذ قرون على تشكيل الوعي الديني والثقافة الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية.
وأشار إلى أن المدرسة الأشعرية الصوفية كانت مهيمنة تاريخيا حتى القرن الـ19، قبل أن يتصاعد حضور السلفية الحديثة التي امتدت جذورها إلى أهل الحديث، وتبلورت مع ابن تيمية ثم تطورت لاحقا في أشكال متعددة.
💬 التعليقات (0)