بدأت المسيرة الجهادية والدعوية للشهيد القائد عز الدين الحداد "أبو صهيب" مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي من داخل بيوت الله، حيث تميز بالتزامه المسجدي المبكر وحرصه الشديد على حلقات العلم والقرآن الكريم.
تولى مسؤولية الإشراف على حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المسجد، ثم تطور هذا الالتزام في منتصف الثمانينيات بالمشاركة الرسمية في الجلسات الدعوية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). ومع اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987، كان في طليعة الملتحقين بصفوف العمل الدعوي والجماهيري للحركة ومواجهة الاحتلال.
في عام 1989، اعتقل الاحتلال الإسرائيلي "أبو صهيب" في سجن غزة المركزي على خلفية نشاطه البارز في أحداث انتفاضة الحجارة.
ولم تكن فترة السجن بالنسبة له مرحلة غياب، فخلال فترة اعتقاله تمكّن من حفظ أجزاء من القرآن الكريم، وتعمق في دراسة الفقه الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة، إضافة إلى دوره داخل السجون، إذ كان يتولى إلقاء المحاضرات الأمنية للمعتقلين لرفع مستوى وعيهم الأمني في وجه مخابرات الاحتلال.
عقب الإفراج عنه وخروجه من سجون الاحتلال، استأنف الحداد نشاطه بفاعلية كبيرة، إذ انخرط في العمل بـ"جهاز الأحداث" التابع لحركة حماس، ومن ثَم تدرج للعمل في "جهاز الصاعقة" الذي شكل لاحقا أحد الأذرع الميدانية، وكانت من أبرز مهامه ردع العملاء وتتبّعهم والتخطيط للعمليات العسكرية ضد الاحتلال. ومع مطلع تسعينيات القرن الماضي، أصبح "أبو صهيب" عنصرا فاعلا ونشطا بامتياز ضمن مجموعات المطاردين.
مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بادر الحداد إلى إعادة التواصل مع قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام لاستئناف النشاط العسكري ومواجهة التوغل الإسرائيلي، فبدأ بالعمل على تصنيع العبوات الناسفة وتجهيزها بغرض تنفيذ عمليات الكمائن الهندسية التي استهدفت آليات الاحتلال على خط "كارني نيتساريم" ومفترق الشهداء.
💬 التعليقات (0)