أمد/ أنا لا أخشى على فتح من أعدائها… فالحركة التي صنعت تاريخ الثورة الفلسطينية، وواجهت السجون والمنافي والحصار والاغتيال، أكبر من أن يُسقطها خصمٌ سياسي أو حملةُ تحريضٍ خارجية. لكن خوفي الحقيقي عليها… من الداخل. من ذلك الخراب الأخلاقي الذي يتسلّل بصمتٍ إلى جسد الحركة حتى يُنهكه، ومن تلك العقليات المريضة التي لوّثت معنى الانتماء، وحوّلت التنظيم من مشروعٍ وطني إلى ساحةٍ للحقد الشخصي وتصفية الحسابات. أخاف عليها من وجوهٍ تتحدث عن الأخوّة بينما تمارس الغدر، ومن ألسنةٍ تتغنّى بالوفاء فيما قلوبها ممتلئةٌ بالغيرة والكراهية والنرجسية المريضة. أيُّ فتحٍ هذه التي تريدون للناس أن تؤمن بها؟ فتح التي تُقصى فيها الكفاءات لأنهم لا يصفقون؟ فتح التي يُحارب فيها الشرفاء لأنهم يملكون حضورًا واحترامًا؟ فتح التي أصبح بعضُ المتنفذين فيها يعتقدون أن التنظيم ملكيةٌ خاصة، وأن الكادر مجردُ أداةٍ تُستخدم ثم تُرمى؟ كيف تتحدثون عن الوحدة وأنتم أول من يمزّقها؟ كيف تطلبون من الناس أن تصدقكم، وأنتم تمارسون الكذب والخداع والتضليل على بعضكم قبل غيركم؟ كيف تدّعون حماية المشروع الوطني وأنتم تغدرون بإخوتكم عند أول مفترق مصلحة؟ أنتم لا تبنون تنظيمًا… أنتم تهدمون ما تبقّى من روحه. لقد تحوّل بعضُ من يتصدرون المشهد التنظيمي إلى نماذج متضخمة من الغرور والنرجسية، لا يرون في فتح تاريخًا ونضالًا وتضحيات، بل يرونها سلّمًا للنفوذ والوجاهة والصور والمقاعد. يتحدثون عن الثورة وهم لا يحتملون رأيًا مخالفًا. يتحدثون عن الأخلاق وهم يتقنون الاغتيال المعنوي. يتحدثون عن الكادر وهم أول من يطعن الكادر في ظهره. والمصيبة أن بعضهم يظن نفسه أذكى من الناس، وأن الجماهير لا ترى، ولا تسمع، ولا تكتشف القذارة التنظيمية التي تُدار في الغرف المغلقة. لكن الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها… أن الناس لم تعد تكره الخطاب فقط، بل بدأت تكره السلوك، لأن الكذب حين يتكرر يتحول إلى رائحةٍ فاسدة، ولأن التنظيم حين تمتلئ أروقته بالمؤامرات يفقد هيبته واحترامه. الخطر على فتح ليس من خصومها… بل من أولئك الذين يرتدون ثوبها بينما يطعنون قيمها كلَّ يوم. من أولئك الذين يحفظون أسماء الشلل أكثر مما يحفظون أسماء الشهداء. الذين يتقنون صناعة التحالفات القذرة أكثر مما يتقنون صناعة الرجال. الذين يقتلون كلَّ صاحب حضور، ويحاربون كلَّ صاحب كلمة، ثم يسألون بعد ذلك: لماذا تراجع التنظيم؟ ولماذا فقد الناس ثقتهم؟ لأنكم ببساطة… أوصلتم الحركة إلى مرحلة يخاف فيها الصادق من الصراحة، ويحاصر فيها الشريف لأنه شريف، ويُكافأ فيها المنافق لأنه يجيد التصفيق. وهنا تبدأ الكارثة. فتح لم تُخلق لتكون مزرعةً لأصحاب المصالح، ولا شركةً يديرها المنتفعون، ولا منصةً لأصحاب الأحقاد الصغيرة. فتح وُلدت من دم الشهداء، ومن تعب المناضلين، ومن وجع المخيمات، ومن أعمار رجالٍ حملوا الوطن فوق أكتافهم لا فوق بطاقاتهم التنظيمية. لكن حين يصبح الوصوليون هم أصحاب الصوت الأعلى… وحين يتحول الحقد إلى معيار نفوذ… وحين تصبح المؤامرة مهارةً تنظيمية… فاعلموا أن الخطر لم يعد سياسيًا فقط، بل أصبح تعفّنًا داخليًا ينهش الجسد الفتحاوي من الداخل. وأقولها بمرارةٍ كاملة: أنا لا أخاف على فتح من الخارج… أنا أخاف عليها منكم. من رعونة بعضكم، ومن نرجسية بعضكم، ومن قلوبٍ مات فيها الوفاء، ومن عقولٍ لا تفهم من التنظيم إلا الكرسي، ولا ترى في الأخ إلا منافسًا يجب إسقاطه. فانتبهوا… لأن الحركات العظيمة لا تسقط دائمًا برصاص الأعداء، بل أحيانًا تنهار حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين في خاصرتها.
خامنئي يأمر بالإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل إيران
استطلاع: 59 مقعدا للأحزاب الصهيونية بالمعارضة وسموتريتش يتجاوز نسبة الحسم
شهداء وجرحى في سلسلة غارات وقصف مكثف لجيش الاحتلال استهدف خانيونس ومناطق متفرقة بغزة
اليوم 84..حرب إيران: مفاجأة ترامب وارتباك نتنياهو وفرصة تطل من بعيد
إسرائيل تبحث حلولا تكنولوجية وتطور وسائل لاعتراض مسيّرات حزب الله
💬 التعليقات (0)