ويستعرض تميم البرغوثي خلال حلقة جديدة من برنامج "مع تميم" نص قصيدة لشكسبير ضمن حوار أدبي يلخص الحكمة من رحلة الإنسان في مسرحية "كما تشاء" (As You Like It).
لكن المفارقة في هذا النص، كما يشير البرغوثي، هي أن هذه الحكمة لا تأتي في قالب الوعظ الجاف، بل تطل علينا من نافذة السخرية المريرة.
ففي أوقات النفي والمآسي الكبرى، تداهمنا الأسئلة الوجودية، لنسخر من حكمة كبار السن، ونتساءل بمرارة: "أية حكمة أوصلتنا إلى هاهنا؟".
في الغابة، حيث يُنفى الدوق ووزيره في رائعة شكسبير، تذوب الفوارق بين المستشار والمهرج، ويصبح قول الوزير الحكيم مشوباً بالسخرية، وتغدو سخرية المهرج هي جوهر الحكمة المتبقية في عالم مجنون.
وكأن النص الأدبي يجيب عن تساؤل: لماذا نحتاج إلى المهرجين في هذه اللحظات القاسية؟ ويذكر أن أهمية السخرية تكمن في تجريد الإنسان من غروره، وأن المهرجين وحدهم القادرون على إخبار المرء بالحقيقة العارية؛ وهي أننا لسنا أبطالاً خالدين، بل مجرد "ممثلين" على مسرح دنيا ضخم.
ومن خلال ترجمته الشعرية البديعة التي حافظت على الإيقاع والروح العربية، ينقلنا البرغوثي عبر الأدوار السبعة التي يلعبها الإنسان على خشبة هذا المسرح. وهي رحلة تبدأ بالعبث وتنتهي بالعدم، وكل ما بينهما مجرد محاولات بائسة لإعطاء الحياة وزناً.
💬 التعليقات (0)