أمد/ يمثل الفضاء الرقمي في بيئة الأمن الدولي الراهنة ساحة مواجهة لا تقل خطورة عن ميادين الصراع التقليدية حيث تُوظف القوى الإقليمية الأدوات السيبرانية كأدوات "قوة ناعمة" و"خشنة" على حد سواء لإدارة الأزمات والالتفاف على الضغوط الدولية، وفي هذا السياق تأتي العملية الأمنية الواسعة المنسقة التي قادتها وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي يوروبول من أجل تفكيك البنية التحتية الرقمية التابعة لـ حرس الملالي كمؤشر حاسم على تحول استراتيجي في المقاربة الأوروبية تجاه طهران.
إن هذه الضربة السيبرانية التي شملت استهداف وحظر آلاف المواد الرقمية لا تقف عند حدود الضبط الأمني الافتراضي بل تعكس أبعاداً سياسية واقتصادية معقدة تتعلق بآليات صراع النفوذ وإعادة تقييم التهديدات العابرة للحدود، وأيضا كمحاولات لتحجيم الأذرع الإقليمية للنظام الإيراني في بيئة دولية متوترة.
تفكيك البنية الرقمية.. بين رصد التكتيكات وحجم الضربة
تكتسب عملية يوروبول الأخيرة أهميتها البنيوية من حيث حجم التنسيق والاستهداف؛ إذ أسفرت عن تحديد واستهداف أكثر من 14 ألفاً و200 منشور ومحتوى رقمي مرن.. فضلاً عن حظر الحساب الرئيسي التابع لتلك المؤسسة الأمنية على منصة إكس والذي كان يحظى بمتابعة تتجاوز 150 ألف شخص في أوروبا.
إن إشراك 19 دولة في هذه العملية الاستخباراتية الشاملة وفي مقدمتها قوى أوروبية كبيرة مثل ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، والسويد بالتعاون مع الولايات المتحدة يوضح أن العواصم الغربية باتت تتعامل مع النشاط الرقمي الإيراني بوصفه تهديداً أمنياً حرجاً لسلامة مجتمعاتها.. وتكشف التحقيقات عن استغلال هذه الشبكات لشركات استضافة مواقع الإنترنت في دول متعددة تمتد من روسيا إلى الولايات المتحدة مما يبرز قدرة النظام على المناورة التكنولوجية العابرة للمحاور السياسية التقليدية للحفاظ على غطائه الإلكتروني.
الالتفاف الاقتصادي.. العملات المشفرة.. والتحايل على العقوبات
💬 التعليقات (0)