f 𝕏 W
هل يغير اغتيال «الحداد» المعادلة السياسية في غزة؟

أمد للاعلام

سياسة منذ 38 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

هل يغير اغتيال «الحداد» المعادلة السياسية في غزة؟

أمد/ يشكل اغتيال عز الدين الحداد، القائد البارز في الجناح العسكري لحركة حماس، تطورًا مفصليًا في مسار الحرب الدائرة في قطاع غزة، ليس فقط من الناحية الأمنية والعسكرية، بل أيضًا على مستوى الحسابات السياسية المرتبطة بمستقبل القطاع وإعادة إعماره. فالحداد لم يكن مجرد قائد ميداني داخل “كتائب القسام”، بل كان أحد أبرز الوجوه المؤثرة في بنية القرار العسكري للحركة، وارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بإدارة العمليات الميدانية وتعزيز البنية القتالية لحماس، الأمر الذي جعله هدفًا دائمًا لإسرائيل، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من حرب مدمرة على غزة. اللافت في هذا الاغتيال أنه جاء في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد الحديث إقليميًا ودوليًا عن ترتيبات “اليوم التالي” للحرب، وإمكانية الانتقال إلى مرحلة مختلفة تقوم على إعادة إعمار القطاع، وطرح تصورات جديدة لإدارته أمنيًا وسياسيًا. ومن هنا، تنظر بعض الأطراف إلى اغتيال الحداد باعتباره محاولة لإزالة إحدى الشخصيات التي كانت تمثل، من وجهة نظر إسرائيل وحلفائها، عقبة أمام أي مسار يفضي إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة أو إعادة تشكيل الواقع السياسي في غزة. طوال سنوات، تمكنت حماس من ترسيخ حضورها العسكري داخل القطاع، وربطت أي ترتيبات سياسية أو إنسانية بمعادلات القوة التي فرضتها على الأرض. وفي هذا السياق، لعب الحداد دورًا محوريًا في الحفاظ على تماسك البنية العسكرية للحركة، كما كان يُنظر إليه باعتباره من أكثر القادة تشددًا في ما يتعلق بملف السلاح والقدرات القتالية. لذلك، فإن غيابه قد يفتح الباب أمام تغيرات داخلية في آلية إدارة الحركة لأولوياتها، خاصة إذا ترافق ذلك مع ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة. لكن رغم أهمية الحدث، فإن الرهان على أن اغتيال شخصية قيادية سيؤدي تلقائيًا إلى انهيار نفوذ حماس أو إنهاء حضورها في غزة قد يكون مبالغًا فيه. فالتجارب السابقة أظهرت أن الحركة استطاعت، رغم سلسلة طويلة من الاغتيالات التي طالت كبار قادتها، إعادة إنتاج هياكلها التنظيمية والعسكرية، والحفاظ على قدر من الفاعلية والقدرة على التأثير. كما أن البيئة السياسية والأمنية المعقدة في غزة تجعل أي حديث عن مرحلة ما بعد حماس أو نزع سلاحها أكثر تعقيدًا من مجرد استهداف قائد عسكري، مهما كانت مكانته. في المقابل، لا يمكن تجاهل أن استمرار الحرب والانهيار الإنساني الواسع خلقا حالة من الإرهاق داخل المجتمع الغزي، وأعادا طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل القطاع وأولويات سكانه. فبعد سنوات من الحصار والجولات العسكرية المتكررة، باتت الحاجة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار مطلبًا ملحًا لدى قطاعات واسعة من السكان الذين يعيشون أوضاعًا كارثية على المستويات الإنسانية والاقتصادية والخدمية. ومن هنا، فإن أي تطور يفتح المجال أمام تهدئة طويلة أو يزيل عقبات تعطل مشاريع الإعمار سيحظى باهتمام داخلي وإقليمي كبير. غير أن نجاح أي مسار لإعادة إعمار غزة لن يتوقف فقط على إضعاف حماس أو استهداف قادتها، بل يتطلب وجود رؤية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتوفر إطارًا واضحًا للإدارة والأمن والتمويل وإعادة بناء المؤسسات. فإعادة الإعمار ليست مجرد عملية هندسية أو اقتصادية، بل هي مسار سياسي معقد يحتاج إلى توافقات إقليمية ودولية، وضمانات تحول دون عودة المواجهات مجددًا. وفي النهاية، قد يكون اغتيال عز الدين الحداد محطة مؤثرة في الصراع، وربما يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، لكنه وحده لن يكون كافيًا لإعادة تشكيل مستقبل غزة. فالقطاع يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، بين استمرار دوامة الحرب والانهيار، أو الدخول في مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء والاستقرار، وهي مرحلة ستحددها موازين القوى، والإرادات السياسية، وقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز منطق الصراع المفتوح نحو حلول أكثر استدامة.

الغارديان: وعود ترامب بإعادة الإعمار تتعثر وباب مستقبل غزة لا زال مغلقاً

أ ب : تشدد قائد الحرس الثوري يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني

اليوم 84..حرب إيران: مفاجأة ترامب وارتباك نتنياهو وفرصة تطل من بعيد

جيش الاحتلال يعلن إحباط تهريب شحنة أسلحة على الحدود مع الأردن

وكالة "إيسنا": إيران ترد على المقترح الأميركي عبر باكستان

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)