لم تكن كاملة عبد ربه تظن أن الحرب قادرة على انتزاع ما تبقى لها من قدرة على الاحتمال.
فهي التي فقدت قدمها قبل خمس سنوات بعد إصابتها بالسرطان، خاضت معركة طويلة مع الألم والعلاج والمستشفيات، حتى تعلمت كيف تتعايش مع جسد ناقص وروح تحاول النجاة كل يوم.
كانت تقول إن وجود والدها إلى جانبها جعل كل شيء أخفّ. لأنه كان عكازها.
كان يمسك يدها في الممرات الطويلة للمستشفيات، يرافقها في التحويلات الطبية والسفر، يحمل عنها حقيبتها الصغيرة، ويسند جسدها المتعب حين تخذلها قدماها. لم يكن أبًا فقط، بل كان ساقها الأخرى التي تتكئ عليها في مواجهة الحياة.
تقول كاملة بصوت يختلط فيه التعب بالبكاء: "كنت أقدر على تحمل المرض لأن أبي كان معي... كان يهون عليّ كل شيء."
لكن الحرب جاءت لتأخذ ما تبقى لها من أمان. في إحدى الغارات، استشهد والدها فجأة، ومنذ تلك اللحظة شعرت كاملة أن جسدها أُصيب مرة أخرى، وكأن البتر حدث من جديد، لكن هذه المرة في القلب لا في القدم.
💬 التعليقات (0)