أثارت قضية توقيف زوجين في ميونخ بجنوب ألمانيا أمس الأربعاء للاشتباه بتجسسهما لصالح الصين مخاوف متجددة في الأوساط الحكومية والشعبية بشأن محاولات بكين المتكررة للوصول إلى التكنولوجيا الحساسة، ولا سيما في ألمانيا التي تعد من أبرز مراكز الصناعة والبحث العلمي في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب النيابة العامة الألمانية، يُشتبه في أن الزوجين عملا على استهداف أساتذة جامعات وباحثين في ما يعرف بتخصصات تقنيات الاستخدام المزدوج مثل الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب، وأشارت النيابة العامة إلى أن الزوجين شكّلا شبكة علاقات داخل المؤسسات الأكاديمية الألمانية وقدما نفسيهما بصفات مهنية مختلفة للوصول إلى الباحثين.
ولا تُعد هذه القضية الأولى من نوعها، ففي السنوات الأخيرة، حذرت أجهزة استخبارات أوروبية وألمانية في أكثر من مناسبة من تصاعد أنشطة التجسس الصينية في الجامعات وفي الشركات التكنولوجية المهتمة بالبحث العلمي المختص في تطوير تقنيات الاستخدام المزدوج لأغراض مدنية وعسكرية في آن واحد.
وتنظر ألمانيا ودول أوروبية أخرى بقلق متزايد إلى نقل المعرفة بتقنيات الاستخدام المزدوج، أي التقنيات التي تبدو في ظاهرها مدنية لكنها قد تُستخدم في الصناعات الدفاعية، ما دفع الحكومات الأوروبية إلى تشديد الرقابة على التعاون العلمي والاستثمارات الأجنبية في القطاعات الحساسة.
ومن هنا يتكرر في الأوساط الأمنية والسياسية الألمانية سؤال ملحّ: ماذا تريد الصين من التجسس على الجامعات ومراكز البحث العلمي؟ ويبدو أن تحريات الجهات الأمنية الألمانية كانت تتوازى في السنوات الماضية مع متابعة إعلامية حثيثة لما وصفته صحيفة تاتس ) الألمانية اليسارية بـ"النفوذ الصيني المتزايد في الجامعات الألمانية".
ففي تحقيق للصحيفة بعنوان "معلومات ثمينة من جامعة إرلانغن" التي تعد من أبرز الجامعات الألمانية وأهمها، تقول تاتس ) إن الجامعات ومراكز البحث العلمي تتعامل في بعض الأحيان "بسذاجة" مع أنشطة التجسس الصينية وسعيها الدائم للحصول على المعرفة.
💬 التعليقات (0)