f 𝕏 W
بين مطرقة القضاء وسندان التسوية: هل تبخرت آمال العدالة الانتقالية في ليبيا؟

جريدة القدس

اقتصاد منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين مطرقة القضاء وسندان التسوية: هل تبخرت آمال العدالة الانتقالية في ليبيا؟

كشفت الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة في القضية رقم 630 لسنة 2014، المتعلقة بقمع المتظاهرين إبان ثورة فبراير، عن أزمة عميقة تتجاوز حدود النزاع القانوني الصرف. وتعكس هذه التطورات اصطدام مسار العدالة الانتقالية في ليبيا ببنية سياسية ومؤسسية عاجزة عن الحسم، مما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمفهوم الإنصاف والمحاسبة.

أصدرت محكمة استئناف طرابلس حكماً ببراءة عدد من أبرز رموز النظام السابق، وعلى رأسهم عبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي ومنصور ضو. ويأتي هذا الحكم ليناقض أحكاماً سابقة صدرت في عام 2015 قضت بالإعدام، مما أثار صدمة في الأوساط الحقوقية والسياسية الليبية التي كانت تنتظر كلمة الفصل في جرائم القمع.

شملت قائمة المبرئين شخصيات تقلدت مناصب أمنية ومدنية حساسة خلال حكم القذافي، في حين أسقطت المحكمة الدعوى عن سيف الإسلام القذافي وآخرين بسبب الوفاة. وتعد هذه الخطوة تحولاً دراماتيكياً في مسار التقاضي الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان، وسط غياب نشر الحيثيات التفصيلية للحكم حتى اللحظة.

تشير القراءات الأولية إلى أن البراءة قد استندت إلى عدم كفاية الأدلة أو اعتبار الأفعال المرتكبة تندرج تحت بند حماية مؤسسات الدولة من اعتداء المتظاهرين. وهذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام القضائي الحالي على إنصاف الضحايا المتضررين من أعمال القتل والقمع الموثقة دولياً ومحلياً.

يعاني مسار العدالة الانتقالية في ليبيا من هشاشة في التأصيل الفكري، حيث ظلت مفاهيم المصالحة التقليدية القبلية تسيطر على المشهد السياسي. وقد أدى هذا التنافر المعرفي إلى إضعاف القوانين التي صدرت لتوطين العدالة، مما جعل فكرة 'نسيان الماضي' تتفوق على مبدأ المحاسبة القانونية الصارمة.

يرى خبراء أن ما يحدث في ليبيا هو تجسيد لمفهوم 'الجمود البنيوي' في المراحل الانتقالية، حيث يعجز النظام القضائي عن التعامل مع الملفات المعقدة. ويظهر هذا الجمود في التأخير المفرط في القضايا الحساسة، والتردد في إدانة الشخصيات النافذة خوفاً من ردود الفعل السياسية أو غياب الحماية الأمنية للقضاة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)