وسط أزمة متواصلة في الائتلاف الحكومي الألماني، يتجدد حديث الصحف والمجلات الألمانية هذه الأيام عن احتمال سقوط حكومة المستشار المحافظ فريدريش ميرتس؛ على خلفية وصول الخلافات بين شقي الائتلاف الحاكم المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي في بعض القضايا إلى طريق مسدود، لاسيما بخصوص الهجرة واللجوء والاقتصاد والإنفاق العسكري والسياسة الاجتماعية.
وتتساءل أبرز الصحف والمجلات عن السيناريوهات القابلة للتطبيق إذا تعمق الشرخ بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين حول هذه القضايا وغيرها.
وقبل القيام بالخطوة الثانية في مثل هذه الحالات وهي الدعوة لانتخابات مبكرة، هناك خطوة أولى يمكن القيام بها من أجل تجنب الدعوة لانتخابات قد تزيد حدة الاستقطاب السياسي وتعمق الأزمة، وهي تشكيل حكومة أقلية.
صحيح أن ألمانيا عرفت في تاريخها بعد الحرب أربع حكومات أقلية فقط، ولكن اللجوء إلى هذا السيناريو كان دائما يؤدي إلى سقوط هذه الحكومات عاجلا أم آجلا، أو كما تقول المجلة ذات التوجه اليساري الليبرالي دير شبيغل "في السياسة أفكار لا يمكن تحييدها حتى لو شيّعناها إلى مثواها الأخير مرارا وتكرارا. حكومة الأقلية إحدى هذه الأفكار".
وتضيف دير شبيغل أن هذه الحكومة لا يريدها أحد. سياسيون من كلا الطرفين يصفونها "بالهراء"، ويحذرون من عواقب دراماتيكية، لا على ألمانيا وحدها، وإنما أيضا على أوروبا والعالم، إلى درجة أن رئيس وزراء ولاية بافاريا المؤثرة، ماركوس زودر حذر من الظروف ذاتها التي مرت بها ألمانيا في آخر أيام حكومة فايمر الديمقراطية؛ في إشارة إلى الظروف ذاتها التي سبقت وصول النازيين إلى الحكم.
وحتى المعارضة التي يفترض أن تكون لديها مصلحة في انهيار حكومة ميرتس، تدعو الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى ترك الخلافات جانبا والعمل على ضمان استقرار ألمانيا كدولة كبيرة ومؤثرة في الاتحاد الأوروبي.
💬 التعليقات (0)