f 𝕏 W
القدس تواجه أخطر مراحل التهويد .. كيف يمكن مواجهة ذلك؟

جريدة القدس

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

القدس تواجه أخطر مراحل التهويد .. كيف يمكن مواجهة ذلك؟

الخميس 21 مايو 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، بقيت القدس القضية الأكثر تعقيداً وحساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ليس فقط بسبب مكانتها الدينية والوطنية والسياسية، بل لأن الاحتلال تعامل معها باعتبارها ساحة الحسم النهائية لمشروعه الاستيطاني والإحلالي. فبينما كان يفترض أن تُبحث قضية القدس ضمن مفاوضات الحل النهائي، استغلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المرحلة الانتقالية لتغيير الوقائع على الأرض بصورة متسارعة، عبر التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وخنق الوجود الفلسطيني، والعمل على تفكيك البنية الوطنية والمؤسساتية في المدينة المقدسة.لقد تعامل الاحتلال مع أوسلو باعتباره فرصة زمنية لإعادة تشكيل القدس ديموغرافياً وجغرافياً وسياسياً، بينما بقي الفلسطينيون أسرى الرهان على العملية السياسية، في وقت كانت فيه الجرافات الإسرائيلية تبني المستوطنات وتوسع حدود بلدية الاحتلال وتفرض الطوق على القدس وتعزلها عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي في الضفة الغربية.واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على أوسلو، تبدو القدس أمام مرحلة هي الأخطر منذ احتلال عام 1967، في ظل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تسعى بصورة علنية إلى حسم ملف المدينة بالكامل، وتحويل الوجود الفلسطيني فيها إلى مجرد تجمع سكاني فاقد للسيادة والهوية السياسية.إن الاستيطان في القدس لم يعد مجرد نشاط عمراني، بل تحول إلى مشروع سيادي متكامل يهدف إلى فرض “القدس الكبرى” كعاصمة موحدة للاحتلال، عبر تكثيف البناء الاستيطاني وربط المستوطنات بعضها ببعض، وعزل الأحياء الفلسطينية بالجدران والحواجز والطرق الالتفافية. كما أن سياسة المصادرة لم تعد تقتصر على الأراضي، بل امتدت إلى المنازل والعقارات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية وحتى الفضاء العام والرمزية الوطنية الفلسطينية.وفي هذا السياق، فإن استهداف مقار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، ومحاولات السيطرة عليها أو إغلاقها، يحمل دلالات سياسية بالغة الخطورة، لأنه لا يتعلق فقط بمؤسسة خدماتية، بل بمحاولة تصفية أحد أهم الشواهد القانونية والسياسية على قضية اللاجئين الفلسطينيين. فوجود الأونروا في القدس يمثل اعترافاً دولياً مستمراً بأن قضية اللاجئين لم تُحل، وأن الاحتلال لا يملك السيادة الشرعية على المدينة المحتلة.إن الهجمة على مقار الوكالة تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية أشمل تستهدف تجفيف أي حضور دولي أو فلسطيني داخل القدس، وإعادة تعريف المدينة باعتبارها “عاصمة إسرائيلية خالصة”، بلا مؤسسات فلسطينية، ولا مرجعيات وطنية، ولا حتى رمزية أممية مرتبطة بالحقوق الفلسطينية التاريخية.من هنا، فإن المرحلة المقبلة تضع على عاتق اللجنة المركزية الجديدة لحركة فتح مسؤوليات استثنائية تجاه القدس، بوصفها ليست مجرد ملف سياسي، بل عنوان الهوية الوطنية الفلسطينية ومركز الصراع الحقيقي مع المشروع الاستعماري الإسرائيلي.المطلوب اليوم من اللجنة المركزية أن تنقل القدس من مربع الخطاب السياسي التقليدي إلى مربع الاشتباك الوطني الشامل، عبر بناء استراتيجية فلسطينية متكاملة تقوم على عدة محاور أساسية.أولاً، إعادة الاعتبار للقدس باعتبارها أولوية تنظيمية ووطنية يومية داخل مؤسسات الحركة، وعدم التعامل معها كملف موسمي أو إعلامي. فالقدس تحتاج إلى حضور دائم في قرارات اللجنة المركزية، وفي برامج التعبئة والتنظيم والإسناد الشعبي.ثانياً، تعزيز صمود المقدسيين اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً، لأن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة بقاء. فالاحتلال يعمل على دفع الفلسطيني المقدسي إلى الهجرة القسرية الصامتة عبر الضرائب والهدم والتضييق وسحب الهويات. ولذلك فإن حماية الوجود الفلسطيني تتطلب صناديق دعم حقيقية، ومشاريع إسكان، وإسناداً مباشراً للتجار والطلبة والمؤسسات الوطنية.ثالثاً، إطلاق مواجهة سياسية وقانونية ودبلوماسية واسعة ضد الاستيطان وعمليات المصادرة، وتفعيل الأدوات الدولية لمحاصرة المشروع الاستيطاني باعتباره جريمة حرب وفق القانون الدولي. كما أن المطلوب فلسطينياً هو إعادة بناء الرواية السياسية الخاصة بالقدس على المستوى العالمي، وعدم ترك الساحة للرواية الإسرائيلية التي تحاول فرض نفسها عبر القوة والدعاية.رابعاً، حماية المؤسسات الفلسطينية والأممية في القدس، وفي مقدمتها الأونروا، باعتبار الدفاع عنها دفاعاً عن الهوية السياسية والقانونية للمدينة. فالمساس بهذه المؤسسات يعني فتح الباب أمام مرحلة أخطر عنوانها إلغاء أي حضور فلسطيني أو دولي مستقل داخل القدس.خامساً، إعادة بناء العلاقة العضوية بين القدس وامتدادها الوطني الفلسطيني، لأن الاحتلال نجح خلال السنوات الماضية في فرض حالة من العزل السياسي والجغرافي والنفسي على المدينة. ومن هنا، فإن أي استراتيجية وطنية ناجحة يجب أن تعيد القدس إلى قلب الفعل الشعبي الفلسطيني، لا أن تبقى معزولة خلف الحواجز والجدران.لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الصمود والثبات والتراكم الوطني، وأن الرهان على الوقت أو على الوعود الدولية وحدها لم يعد كافياً. فالقدس تُستهدف اليوم في هويتها ووجودها ومؤسساتها وسكانها، ما يفرض على حركة فتح، باعتبارها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، أن تقود مرحلة جديدة عنوانها حماية القدس وتعزيز صمود أهلها وتحويل المدينة إلى مركز اشتباك سياسي وشعبي ودبلوماسي دائم.فالقدس لم تكن يوماً بنداً تفاوضياً عادياً، بل كانت وستبقى جوهر القضية الفلسطينية، وعنوان السيادة الوطنية، والبوصلة التي تختبر صدقية المواقف والبرامج والقيادات.لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الصمود والثبات والتراكم الوطني، وأن الرهان على الوقت أو على الوعود الدولية وحدها لم يعد كافياً. فالقدس تُستهدف اليوم في هويتها ووجودها ومؤسساتها وسكانها

القدس تواجه أخطر مراحل التهويد .. كيف يمكن مواجهة ذلك؟

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)