f 𝕏 W
تهديدات سموتريتش.. نُذُر مرحلة جديدة بوابتها تهجير الخان الأحمر

جريدة القدس

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

تهديدات سموتريتش.. نُذُر مرحلة جديدة بوابتها تهجير الخان الأحمر

الخميس 21 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

د. خليل تفكجي: استهداف الخان الأحمر جزء من مشروع "القدس الكبرى 2050" وخلق واقع جغرافي ليكون فضاء إسرائيلياً متصلاً دون وجود فلسطينيعبد الله أبو رحمة: استهداف الخان الأحمر يأتي ضمن مخطط "E1" الهادف إلى ربط "معاليه أدوميم" بالمستوطنات المحيطة وصولاً إلى القدسد. حسن بريجية: الحديث عن استعادة مناطق (أ) و(ب) يعكس توجهاً إسرائيلياً متزايداً لتقويض الصلاحيات الفلسطينية وإعادة فرض السيطرة المباشرةمحمد أبو علان دراغمة: رؤية سموتريتش تتمثل في السيطرة على نحو 82% من الضفة الغربية وإبقاء الفلسطينيين على نحو 18% منها على هيئة "كانتونات"د. سهيل دياب: التحركات في الخان الأحمر والقدس والأقصى جزء من رؤية استراتيجية إسرائيلية لحسم الصراع وفرض أمر واقع في سباق مع الزمنفايز عباس: إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لسموتريتش لإخلاء الخان الأحمر مستبعد في ظل غياب دعم أمريكي واحتمال تصاعد ردود الفعل الدوليةرام الله - خاص بـ"القدس"- تثير التهديدات الأخيرة التي أطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بإخلاء تجمع الخان الأحمر شرق القدس، إلى جانب تصريحاته المتعلقة باستعادة السيطرة على مناطق مصنفة (أ) و(ب)، والتهديد بمزيد من استهداف السلطة الفلسطينية، المخاوف من توجهات إسرائيلية متسارعة لمرحلة جديدة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية، بالتوازي مع تصعيد الضغوط المفروضة على السلطة الفلسطينية.ويحذر مسؤولون ومختصون في الشأن الاستيطاني والإسرائيلي في أحاديث منفصلة مع"القدس"، من أن استهداف الخان الأحمر لا يقتصر على كونه إجراءً ميدانياً محدوداً، بل يأتي في سياق مشاريع استيطانية واسعة تسعى إلى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات المحيطة بالقدس وربطها بمنطقة الأغوار، عبر إزالة التجمعات البدوية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة من شأنها تكريس الفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس عن امتدادها الفلسطيني، بما يضعف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.وفي الوقت ذاته، يرون أن التهديد الذي أطلقه سموتريتش باستعادة مناطق (أ) و(ب)، مقروناً بتهديدات متواصلة ضد السلطة الفلسطينية، يعكس اتجاهاً نحو تقليص دور السلطة وإضعاف حضورها السياسي والإداري، سواء عبر الضغوط الاقتصادية والمالية أو عبر توسيع التدخلات الميدانية والأمنية، في ظل مؤشرات على سعي الحكومة الإسرائيلية إلى فرض معادلة جديدة تقوم على تعزيز السيطرة المباشرة على الأرض وتقويض أسس أي تسوية سياسية مستقبلية وضرب حل الدولتين.مشروع "القدس الكبرى 2050" الاستيطانييرى الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تجاه تهجير تجمع الخان الأحمر البدوي شرق القدس لا يمكن قراءتها بمعزل عن مشروع استراتيجي أوسع تسعى إسرائيل إلى تنفيذه تحت عنوان "القدس الكبرى 2050"، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية شرق القدس وربط المدينة المحتلة بمنطقة غور الأردن، عبر التوسع الاستيطاني وتهجير التجمعات البدوية الفلسطينية من مساحات واسعة في الضفة الغربية.تطهير عرقي بحق التجمعات البدويةويوضح تفكجي أن الخان الأحمر يمثل إحدى الحلقات المركزية في هذا المشروع، باعتباره أكبر التجمعات البدوية الممتدة باتجاه الأغوار، مشيراً إلى أن ما يجري يندرج ضمن سياسة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية، بدأت من الأغوار الشمالية والوسطى وتمتد جنوباً نحو مسافر يطا، بهدف تفريغ تلك المناطق من سكانها الفلسطينيين وإحكام السيطرة الإسرائيلية عليها.استغلال قضية الجنائية الدوليةويشير تفكجي إلى أن سموتريتش يحاول استغلال قضية المحكمة الجنائية الدولية لتبرير تسريع تنفيذ هذه الخطط، عبر تصويرها باعتبارها رداً على ما يصفه الجانب الإسرائيلي بإجراءات عدائية أو إعلان حرب، إلا أن الدوافع الحقيقية تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة وترتبط بمخططات إسرائيلية طويلة الأمد تم إعدادها مسبقاً.ويبيّن تفكجي أن التركيز الإسرائيلي على الخان الأحمر لا يقتصر على مشروع (E1) الاستيطاني كما تطرحه بعض المنظمات الإسرائيلية، من بينها حركة "السلام الآن"، بل يرتبط بمخطط أوسع يتعلق بمشروع "القدس 2050"، الذي يتضمن إقامة بنية استيطانية واقتصادية وسياحية متكاملة تمتد شرق القدس حتى منطقة النبي موسى والبقيعة، حيث تخطط إسرائيل لإنشاء مطار كبير، إلى جانب تطوير بنى تحتية واسعة تشمل حفر آبار للمياه الجوفية، ومد شبكات مياه، وإنشاء خطوط سكك حديدية.فضاء سياحي استيطانيويشير تفكجي إلى أن المخطط الإسرائيلي يتضمن كذلك تحويل المنطقة إلى فضاء سياحي وفندقي ضخم، بالتوازي مع توسيع المستوطنات القائمة وإنشاء 32 مستوطنة جديدة، أبرزها مستوطنة "نفي برات" الواقعة شمال الخان الأحمر، إضافة إلى إقامة مناطق صناعية ومشاريع بنية تحتية تخدم التمدد الاستيطاني في المنطقة.إزالة الخان الأحمر كشرط للتنفيذوبحسب تفكجي، فإن إزالة الخان الأحمر تمثل شرطاً أساسياً أمام استكمال هذا المشروع، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى خلق واقع جغرافي يشعر فيه أي قادم إلى المنطقة بأنه يتحرك داخل فضاء إسرائيلي متصل، "من دون أن يشاهد أي وجود عربي على جانبي شارع رقم 1" الرابط بين القدس والأغوار.ويشدد تفكجي على أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على بناء شبكة بنية تحتية متكاملة تربط المستوطنات بالمياه والطرق وشبكات الصرف الصحي، بصورة منفصلة عن التجمعات الفلسطينية، بما يضمن جاهزية كاملة لأي خطوة مستقبلية تتعلق بالضم.مخطط "الحي الشامي"ويلفت تفكجي إلى أن مخطط "الحي الشامي" في بلدة العيزرية جنوب شرق القدس قد يشكل موقعاً محتملاً لنقل أهالي الخان الأحمر، على غرار ما جرى سابقاً مع عرب الجهالين، معتبراً أن جميع المؤشرات الحالية تدل على وجود عملية تهيئة ميدانية بانتظار الذريعة المناسبة لتنفيذ التهجير.توجه عملي لإلغاء أوسلومن جانب آخر، يعتبر تفكجي أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في مناطق (أ) و(ب) تعكس توجهاً عملياً لإنهاء اتفاقية أوسلو بصورة كاملة، مستشهداً بما جرى في جنين من السيطرة على أراضٍ في منطقة الجابريات، والحديث الإسرائيلي المتكرر عن إعادة المستوطنات المخلاة مثل "غانيم" و"كاديم"، إلى جانب الأوامر العسكرية المتواصلة بمصادرة الأراضي، كما حدث في قباطية.ويشير تفكجي إلى أن التدخلات الإسرائيلية في إدارة الحرم الإبراهيمي بالخليل، تمثل تدخلاً مباشراً في الصلاحيات المدنية الممنوحة للفلسطينيين في مناطق (ب)، ضمن مسار تدريجي لتوسيع النفوذ الإسرائيلي.وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلةيؤكد مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يواصل، منذ دخوله الحكومة، العمل على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتهيئة الأرضية السياسية والقانونية لعملية ضم واسعة، وصولاً إلى "وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة".دعم وتمكين ميليشيات المستوطنينويوضح أبو رحمة أن سموتريتش لم يقتصر دوره على الجانب الحكومي، بل تحرك عبر مسارات متعددة، تشمل سن قوانين داخل الكنيست، واستغلال موقعه في وزارة المالية لضخ أموال ضخمة لصالح الاستيطان، بالتوازي مع سياسات تهدف إلى تسريع هدم المنازل الفلسطينية وتهجير السكان، إضافة إلى دوره في وزارة الحرب والإدارة المدنية، بما يتيح له إصدار أوامر هدم ووقف بناء وتوسيع السيطرة الميدانية على الأرض.ويشير أبو رحمة إلى "الجانب غير الرسمي" في نشاط سموتريتش، والمتمثل في دعم وتمكين ميليشيات المستوطنين، من خلال توفير التمويل والمركبات والبنية التحتية والطرق، إلى جانب ما أعلنه من شرعنة أكثر من 103 مستوطنات ونحو 160 بؤرة استيطانية خلال الفترة الأخيرة، ليصل عدد البؤر الاستيطانية إلى ما بين 360 و380 بؤرة على الأراضي الفلسطينية.في سياق خطة الحسمويؤكد أبو رحمة أن هذه السياسات تأتي ضمن ما يسمى بـ"خطة الحسم"، التي تقوم على ثلاث خيارات أمام الفلسطينيين: التهجير أو القتل أو العيش تحت شروط الاحتلال، معتبراً أن هذه الرؤية لا تميز بين مناطق (أ) و(ب) و(ج)، بل تستهدف كامل الجغرافيا الفلسطينية.الخان الأحمر ومخطط "E1"وفي ما يتعلق بتجمع الخان الأحمر، يعتبر أبو رحمة أن استهدافه يأتي ضمن سياق سياسي واستيطاني مرتبط بمخطط "E1"، الهادف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالمستوطنات المحيطة وصولاً إلى القدس، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.ويشير أبو رحمة إلى أن الخان الأحمر يشكل تجمعاً مركزياً، لكنه محاط بثمانية عشر تجمعاً بدوياً أخرى مهددة بالاستهداف ضمن المخطط ذاته، وهي تجمعات متددة بين جبل البابا والنبي موسى.التصعيد ضد الفلسطينيين لتعزيز الموقع الانتخابيويلفت أبو رحمة إلى أن هذه التحركات تتزامن مع ضغوط سياسية داخلية يواجهها سموتريتش، ومحاولته توظيف التصعيد ضد الفلسطينيين لتعزيز موقعه الانتخابي، في ظل عدم تجاوزه نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة حتى الآن، ما يدفعه إلى "تصعيد خطاب التهجير والاستيطان".ويؤكد أبو رحمة أن المخططات الإسرائيلية، بما فيها مشروع "E1" الذي تمت المصادقة عليه ضمن رؤية تمتد حتى عام 2050، تهدف إلى خلق تواصل استيطاني بين "معاليه أدوميم" والقدس، بما يترتب عليه تداعيات خطيرة على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وعلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وعزل القدس بالكامل.جهود للمواجهةويؤكد أبو رحمة أن الهيئة تقوم يزيارة ميدانية إلى منطقة الخان الأحمر للتشاور مع الأهالي وتقييم التطورات، بهدف بلورة خطة للتصدي لأي خطوات هدم أو تهجير محتملة، مشدداً على أن صمود الأهالي والتكاتف الشعبي كفيلان بإفشال هذه المخططات، كما حدث في محطات سابقة.نحو تجاوز الاتفاقات السياسية القائمةيعتبر الباحث في شؤون الجدار والاستيطان د. حسن بريجية أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتهجير أهالي الخان الأحمر واستعادة السيطرة على مناطق مصنفة (أ) و(ب)، تحمل دلالات سياسية واضحة تعكس توجه الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو تجاوز الاتفاقات السياسية القائمة، وعلى رأسها اتفاقية أوسلو، بالتوازي مع تسريع مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.ويوضح بريجية أن تصريحات سموتريتش تشير، بالدرجة الأولى، إلى عدم اعترافه باتفاقية أوسلو وما ترتب عليها من تقسيمات إدارية وجغرافية في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحديث عن استعادة مناطق (أ) و(ب) يعكس توجهاً إسرائيلياً متزايداً لتقويض الصلاحيات الفلسطينية وإعادة فرض السيطرة المباشرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية.ويؤكد بريجية أن هذه المواقف تعكس أيضاً، تجاهلاً واضحاً للمواثيق والقوانين الدولية، معتبراً أن التصعيد الإسرائيلي تجاه الخان الأحمر يأتي في سياق الرد السياسي على خطوات المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد إصدار مذكرات استدعاء بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسموتريتش، ما يجعل التهديدات مرتبطة أيضاً برسائل سياسية موجهة إلى المجتمع الدولي.ويحذّر بريجية من أن المضي قدماً في تهجير الخان الأحمر سيمهد عملياً لتسريع تنفيذ مشروع E1، الذي من شأنه تقسيم أوصال الضفة الغربية جغرافياً، عبر فصل شمالها عن جنوبها وعزل القدس، إضافة إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الطرق والمحاور الرئيسية، بما يكرّس واقعاً شبيهاً بنظام الفصل العنصري "الأبارتهايد" على الأرض الفلسطينية.توسيع الاستيطان وفرض السيطرةيعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش بتهجير تجمع الخان الأحمر واستعادة مناطق مصنفة (أ) و(ب)، تمثل امتدادًا لسياسة إسرائيلية ممنهجة تقودها حكومة بنيامين نتنياهو، تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، بالتوازي مع تقليص الوجود الفلسطيني جغرافيًا وسياسيًا، بما يقود فعليًا إلى القضاء على مشروع حل الدولتين.ويوضح دراغمة أن تصريحات سموتريتش لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكيلها، مشيرًا إلى أن الحديث عن تهجير الخان الأحمر يأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف التجمعات الفلسطينية، لا سيما الرعوية منها، في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.ويلفت دراغمة إلى أن السنوات الأخيرة، وخصوصًا منذ بدء الحرب على قطاع غزة، شهدت تهجير عشرات التجمعات البدوية الفلسطينية، في إطار تصعيد متواصل للمشروع الاستيطاني وسياسات التضييق على السكان الفلسطينيين.ويشير دراغمة إلى أن دعوات سموتريتش لـ"استعادة" مناطق مصنفة (أ) و(ب) ترتبط بشكل مباشر بشعاره السياسي القائم على إلغاء اتفاقيات أوسلو، والتي سبق أن وصفها بأنها "عار" يجب محوه، معتبرًا أن هذا الطرح ينسجم مع رؤية إسرائيلية تقوم على السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين، بما يفضي إلى إنهاء أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.ويؤكد دراغمة أن ما يجري في الأغوار وشمال الضفة الغربية يقدم نموذجًا عمليًا لفهم طبيعة التهديدات المرتبطة بالخان الأحمر، موضحًا أن السياسات المطبقة على الأرض تعكس توجهًا نحو فرض وقائع جديدة عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، بما يعيد رسم الخريطة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية بصورة تدريجية.ليست رد فعل على مذكرة الجنائية الدوليةويفند دراغمة الرواية الإسرائيلية التي تحاول تقديم هذه التهديدات باعتبارها رد فعل على قرارات المحكمة الجنائية الدولية، واصفًا هذا التبرير بأنه "يفتقر إلى المضمون".ويشير دراغمة إلى أن سموتريتش نفسه تحدث خلال مؤتمر صحفي أعلن فيه نيته تهجير الخان الأحمر عن ما وصفه بـ"الإنجازات" الاستيطانية للحكومة الحالية، متفاخرًا ببناء 100 مستوطنة إسرائيلية وإنشاء 160 بؤرة استيطانية زراعية سيطرت على ما يقارب من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية، واعتبر تلك الخطوات "انقلابًا" في ملف الاستيطان.السلطة الفلسطينية والأزمة المتراكمةوفي ما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، يرى دراغمة أن تهديدات سموتريتش بشن "حرب" عليها ليست جديدة، موضحًا أن السلطة تواجه منذ أكثر من ثلاث سنوات حصارًا اقتصاديًا متصاعدًا منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، من خلال اقتطاعات مالية وتشريعات إسرائيلية استهدفت مواردها، من بينها الاقتطاعات المرتبطة بمخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، إضافة إلى قوانين تعويض من تصفهم إسرائيل بضحايا عمليات المقاومة.وبحسب دراغمة، فإن الهدف النهائي لهذه السياسات يتمثل في دفع السلطة الفلسطينية نحو حالة من العجز المؤسساتي، بما قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية أو إضعاف بنيتها السياسية، وصولًا إلى تقويض الكيانية الفلسطينية ذاتها.السيطرة على نحو 82% من مساحة الضفةويرى دراغمة أن الرؤية التي يطرحها سموتريتش تقوم على سيطرة إسرائيل على نحو 82% من مساحة الضفة الغربية، مقابل إبقاء الفلسطينيين في مناطق مجزأة تشكل نحو 18% من المساحة على هيئة "كانتونات" لا ترقى إلى كيان سياسي قابل للحياة.ويعتقد دراغمة أن المآلات النهائية لهذه السياسات، وفق المؤشرات القائمة، تتجه نحو مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية، وحصر الفلسطينيين في أضيق مساحة ممكنة، وإنهاء أي أفق لحل سياسي قائم على دولتين، إلى جانب إضعاف السلطة الفلسطينية باعتبارها، من وجهة النظر الإسرائيلية، بنية سياسية قد تشكل أساسًا لأي دولة فلسطينية مستقبلية.الحسم في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلييؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي سهيل دياب أن ما يجري في الخان الأحمر والقدس والمسجد الأقصى لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة أو تراكمية، بل يندرج ضمن "رؤية استراتيجية" إسرائيلية شاملة تهدف إلى الحسم في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي ضمن سباق مع الزمن، خصوصًا في المرحلة الحالية التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية.القضاء على الحلم الفلسطينيويوضح دياب أن الأشهر المقبلة ستكون مرحلة مفصلية في تركيز الجهود الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر سياسات تستهدف "القضاء على الحلم الفلسطيني" من خلال فرض وقائع ميدانية جديدة، مستفيدين من انشغال المجتمع الدولي بالحروب والأزمات الإقليمية، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات مع إيران، ما يتيح تمرير مشاريع استيطانية وسياسية كانت مطروحة منذ سنوات طويلة.فرض أمر واقع في الضفةويشير دياب إلى أن الهدف المركزي، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على التأثير في نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل يتعداه إلى فرض أمر واقع في الضفة الغربية، بما يحدد مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي لسنوات طويلة قادمة، سواء باتجاه تعزيز الرواية الفلسطينية دوليًا أو كسرها لصالح الرؤية الإسرائيلية.ويبيّن دياب أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية، خصوصًا بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، تقوم على إعادة صياغة الواقع في الضفة الغربية بشكل جذري، من خلال إلغاء تدريجي لما تم الاتفاق عليه في أوسلو، وتحويل أكثر من 80% من مساحة الضفة الغربية إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الأمنية والإدارية، مقابل حصر نحو 90% من السكان الفلسطينيين في ما لا يتجاوز 10% من الأرض، في إطار محاولة إعادة هندسة "الديموغرافيا والجغرافيا" الفلسطينية.ويؤكد دياب أن هذه السياسات تشمل كذلك تهويد القدس بشكل كامل، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، إلى جانب تكثيف النشاط الاستيطاني، حيث تم خلال الفترة الأخيرة، إقامة أكثر من 100 مستوطنة و106 بؤر استيطانية في طور التثبيت، بالتوازي مع محاولات "تجفيف السلطة الفلسطينية" اقتصادياً وإضعافها وصولاً إلى انهيارها.إنهاء وجود السلطة بالكاملويؤكد دياب أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تعكس هذا التوجه، خاصة حديثه عن "إعلان حرب" على السلطة الفلسطينية في ظل توجهها للمحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن الهدف المعلن في الخطاب الإسرائيلي المتطرف هو إنهاء وجود السلطة بالكامل.ويعتبر دياب أن الضفة الغربية تحولت إلى "مسرح رئيسي" للصراع في هذه المرحلة، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى استعادة "المبادرة الاستراتيجية" بعد الإخفاقات العسكرية والسياسية الأخيرة في أكثر من ساحة إقليمية، ما يدفعها للتركيز مجددًا على الساحة الفلسطينية باعتبارها المجال الأكثر قابلية لفرض الإنجاز السياسي والميداني.ويؤكد دياب أن ما يجري اليوم يمثل محاولة إسرائيلية لإعادة إنتاج واقع شبيه بما حدث عام 1948، عبر تقليص الوجود الفلسطيني وإعادة تشكيله، مشدداً على أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الصراع، سواء نحو تعزيز الرواية الفلسطينية دولياً أو نحو ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض.تبرير الاستهداف بقضية الجنائية الدوليةيعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تهديدات وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، بإخلاء تجمع الخان الأحمر، جاءت في سياق رد فعل مباشر على إعلان المحكمة الجنائية الدولية إصدار أمر اعتقال بحقه، مشيراً إلى أن سموتريتش بدا وكأنه دخل في حالة تصعيد سياسي عقب القرار.ويوضح عباس أن سموتريتش سارع إلى مهاجمة المحكمة الجنائية الدولية واتهامها بـ"اللاسامية" ومعاداة اليهود، بالتزامن مع إعلانه نيته التوقيع على أمر إخلاء الخان الأحمر، وهو الملف الذي ظل موضع تردد إسرائيلي على مدار سنوات طويلة بسبب الحساسية السياسية وردود الفعل الدولية المتوقعة.الخان الأحمر رمز دوليويشير عباس إلى أن الخان الأحمر تحول خلال السنوات الماضية إلى "رمز دولي" في مواجهة السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، خاصة أن موقعه الجغرافي يُعد محورياً في المنطقة الواصلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، الأمر الذي يجعل أي عملية إخلاء أو توسيع استيطاني هناك ذات تداعيات مباشرة على إمكانية تطبيق حل الدولتين، من خلال تكريس الفصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية.ويوضح عباس أن سموتريتش لم يكتفِ بملف الخان الأحمر، بل صعّد أيضاً من تهديداته تجاه السلطة الفلسطينية، معلناً مجدداً "الحرب" على السلطة عبر أدوات اقتصادية وأمنية، من بينها مواصلة اقتطاع أموال المقاصة والضغط على الاقتصاد الفلسطيني من خلال صلاحياته في وزارة المالية ووزارة الحرب.ويرى عباس أن سموتريتش يحتاج في هذه المرحلة إلى دعم سياسي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن عباس يستبعد أن يمنح نتنياهو الضوء الأخضر لإخلاء الخان الأحمر في ظل غياب دعم أمريكي واحتمال تصاعد ردود الفعل الدولية، لافتاً إلى أن سموتريتش يواصل الترويج لما يسميه "ثورة" في "الوطن التوراتي" بالضفة الغربية المحتلة.

تهديدات سموتريتش.. نُذُر مرحلة جديدة بوابتها تهجير الخان الأحمر

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)