سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على ثغرة استراتيجية خطيرة في التخطيط العسكري الأمريكي، برزت بوضوح عقب إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز. ورغم امتلاك واشنطن لأقوى ترسانة بحرية عالمية، إلا أنها وجدت نفسها في موقف حرج أمام الألغام البحرية المتطورة، مما جعلها عاجزة عن إعادة فتح المضيق دون الاستعانة بقدرات حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن طهران تمكنت من زرع حقول ألغام معقدة في الممر الملاحي بعد نحو أسبوعين من اندلاع المواجهات، مما حول المنطقة إلى ساحة شديدة الخطورة تهدد إمدادات الطاقة العالمية. وقد امتنعت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن كشف التفاصيل الدقيقة لانتشار هذه الألغام، إلا أن تسريبات من جلسات مغلقة في البنتاغون أكدت أن عملية التطهير قد تمتد لنحو ستة أشهر.
ويرى خبراء عسكريون، من بينهم الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن إير أن تطهير مساحة تصل إلى 200 ميل مربع من المياه المليئة بالألغام يمثل تحدياً تقنياً ولوجستياً هائلاً. وتعود جذور هذه الأزمة إلى عقود من الإهمال الأمريكي لسلاح كاسحات الألغام، حيث صبت واشنطن تركيزها وميزانياتها على بناء حاملات الطائرات العملاقة والمدمرات الصاروخية والغواصات النووية.
في المقابل، حافظت الدول الأوروبية على استثماراتها في تكنولوجيا الحرب المضادة للألغام، مدفوعة بمخاوف تاريخية من التهديدات البحرية في بحر البلطيق والشمال. ويمتلك الأوروبيون اليوم الخبرة التشغيلية الأكثر نضجاً والأسطول الأكبر من السفن المتخصصة في هذا المجال، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية الحالية في مفارقة سياسية أمام حلفاء طالما انتقدت اعتمادهم على حمايتها.
وتواجه البحرية الأمريكية معضلة تقادم سفن 'أفنغر' المخصصة لإزالة الألغام، حيث وُصفت بأنها أصبحت هشة وأُحيل جزء كبير منها إلى التقاعد قبل توفر بدائل فعالة. كما أن الأنظمة الحديثة التي تعتمد على الطائرات والغواصات المسيرة لم تخضع بعد لاختبارات حقيقية في ظروف حرب شاملة، مما يثير الشكوك حول فاعليتها الفورية في أزمة هرمز الحالية.
واستجابةً لتفاقم الوضع، بدأت دول الناتو بالدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو المنطقة لكسر الحصار الملاحي، حيث أرسلت فرنسا مجموعة حاملة طائرات، بينما دفعت بريطانيا بمدمرات وسفن ذاتية التشغيل. كما انضمت إيطاليا وألمانيا إلى الجهود الدولية عبر إرسال كاسحات ألغام وسفن متخصصة للمشاركة في عمليات التطهير المعقدة التي تقودها القوات المشتركة.
💬 التعليقات (0)