تستعد القيادة الجديدة لحركة “فتح” لمرحلة ما بعد المؤتمر الثامن، عبر توزيع المفوضيات والمهام التنظيمية على أعضاء اللجنة المركزية، واستكمال تكليفات المركزية والمجلس الثوري، في خطوة يُتوقع أن تحدد شكل التوازنات الداخلية للحركة خلال السنوات المقبلة، وسط تحديات سياسية وميدانية غير مسبوقة في غزة والضفة والقدس.
وقالت مصادر فتحاوية إن توزيع الملفات داخل اللجنة المركزية سيتم، كما جرت العادة، بالتوافق بين الأعضاء لا بالتصويت المباشر، مع ترقب تنافس واضح على المفوضيات الأكثر تأثيرًا، خصوصًا مفوضية التنظيم في الضفة الغربية، ومفوضية التنظيم في قطاع غزة، ومفوضية الإعلام، والمنظمات الشعبية، والعلاقات الوطنية، وهي المفوضية التي كان يتولاها عزام الأحمد قبل خروجه من عضوية اللجنة المركزية في الانتخابات الأخيرة.حسب تقرير لصحيفة "القدس العربية".
ويأتي هذا الترتيب بعد إعلان نتائج المؤتمر الثامن، التي أظهرت تغييرًا واسعًا في الجسم القيادي للحركة، مع صعود أسماء من جيل الوسط، ووجوه جديدة، وأسرى محررين، ومغادرة عدد من رموز “الحرس القديم”. وتصدر الأسير مروان البرغوثي قائمة الفائزين بعضوية اللجنة المركزية، تلاه ماجد فرج، ثم جبريل الرجوب، وحسين الشيخ، وليلى غنام، ومحمود العالول، وتوفيق الطيراوي، وياسر عباس، وزكريا الزبيدي، وتيسير البرديني، وأسماء أخرى من الضفة وغزة.
وتشير نتائج المؤتمر إلى أن معركة المواقع لم تنتهِ بإعلان الفائزين، بل انتقلت إلى مرحلة توزيع الصلاحيات. فمنصب نائب رئيس الحركة، الذي يشغله محمود العالول، وأمانة سر اللجنة المركزية، التي يشغلها جبريل الرجوب، يشكلان رأس الهرم التنظيمي، لكن المفوضيات الميدانية والإعلامية تُعد مفاتيح النفوذ الفعلي داخل الحركة، نظرًا لارتباطها المباشر بالأقاليم والكوادر والشارع.
ومن المتوقع أن ينجز الرئيس محمود عباس (أبومازن) تكليف ثلاثة أعضاء إضافيين في اللجنة المركزية، وفق النظام الداخلي للحركة، بعد انتخاب 18 عضوًا. وتذهب تقديرات داخلية إلى ضرورة تكليف شخصية من الساحات الخارجية، في ظل عدم فوز مرشحين من هذه الساحات، إضافة إلى احتمال تكليف عضو من قطاع غزة لتعزيز تمثيل القطاع، بعد تراجع عدد الفائزين من غزة في المركزية إلى أربعة، مقابل خمسة في المؤتمر السابق.
وبالتوازي، ستبدأ عملية استكمال عضوية المجلس الثوري، بعد انتخاب 80 عضوًا من أصل 120، على أن تُراعى في التكليفات المتبقية اعتبارات تمثيل الأقاليم، والمرأة، والشباب، و”الكوتة العسكرية”، والأسرى المحررين. وأظهرت نتائج المجلس الثوري صعودًا لافتًا للنساء والشبيبة، إذ تصدرت دلال صائب عريقات قائمة الفائزين، تلتها فدوى البرغوثي، ثم حسن فراج ممثلًا عن جيل الشبيبة، في مؤشر اعتبرته أوساط فتحاوية محاولة لتجديد الدم داخل المؤسسة التنظيمية.
💬 التعليقات (0)