أطلقت القوات المسلحة الروسية بالتعاون مع حليفتها بيلاروسيا مناورات عسكرية واسعة النطاق تركز على اختبار جاهزية القوات النووية غير الاستراتيجية. وتأتي هذه التدريبات في توقيت حساس يعكس رغبة موسكو في إظهار قدرتها على إدارة ترسانتها الردعية تحت كافة الظروف السياسية والميدانية.
تزامن انطلاق هذه المناورات مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على استقرار منظومة القيادة والسيطرة. وتؤكد هذه الخطوة أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يمكنه إدارة القدرات النووية بفعالية كاملة حتى أثناء تواجده خارج حدود الدولة.
أفادت مصادر عسكرية بأن المناورات تشهد مشاركة ضخمة تتجاوز 64 ألف فرد من القوات المسلحة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 7.8 آلاف وحدة من المعدات القتالية المتنوعة. كما تشارك في العمليات 13 غواصة وأكثر من 140 طائرة حربية، مما يعكس شمولية الاختبار لكافة أفرع القوات الاستراتيجية.
تهدف هذه التحركات العسكرية إلى التحقق من كفاءة 'الثالوث النووي' الروسي، وتعزيز التنسيق الدفاعي المشترك بين موسكو ومينسك في إطار دولة الاتحاد. وتعد هذه التدريبات رسالة ردع مباشرة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل استمرار توسع نفوذه العسكري قرب الحدود الروسية.
أوضح خبراء عسكريون أن التكنولوجيا الحديثة تتيح للقيادة الروسية إصدار أوامر العمليات الاستراتيجية من أي نقطة في العالم، سواء من متن الطائرات الرئاسية أو عبر قنوات اتصال مؤمنة. وهذا الاختبار العملي يهدف للتأكد من عدم وجود أي 'مناطق عمياء' في سلسلة إصدار الأوامر النووية.
بالرغم من حالة التوتر الراهنة، أكدت مصادر دبلوماسية أن موسكو حافظت على مبدأ الشفافية عبر إخطار الجانب الأمريكي مسبقاً بهذه الاختبارات. ويأتي هذا الالتزام بالإخطار المتبادل كجزء من بروتوكولات الاستقرار الاستراتيجي التي لا تزال قائمة رغم تعليق العمل بمعاهدات الحد من التسلح.
💬 التعليقات (0)