بعد إسقاط النظام المخلوع ونجاح الثورة، ظن كثيرون أن المعركة قد وضعت أوزارها في سوريا، لكن الحقيقة أن البلد انتقل إلى مرحلة أخطر وهي هندسة الفراغ، وهو الفراغ الذي تحاول إسرائيل استغلاله لبناء جغرافيا بديلة تخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية.
وفي نظر الأكاديمي والباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور مروان قبلان، فإن الفراغ نشأ منذ مطلع عام 2012 عندما بدأ النظام المخلوع يتخلى عن أجزاء واسعة من البلاد، مشيرا إلى أن هذا النظام كان قبل الثورة يجد صعوبة في السيطرة على المناطق الريفية، وصار الأمر أوضح بعد الثورة.
وتخلى النظام المخلوع عن منطقة واسعة تشكل نحو ثلث مساحة سوريا، وتسمى مناطق شرق الفرات، وكانت تسيطر عليها حتى وقت قريب قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
غير أن السلطة الجديدة تمكنت خلال فترة زمنية قصيرة بعد الثورة السورية من أن تستعيد السيطرة على مناطق مختلفة من سوريا، وشمل ذلك، بحسب قبلان، مناطق الشمال الشرقي التي كانت أصعب شيء بسبب وجود قسد فيها.
ويشير قبلان -في حديثه لبرنامج "موازين" وهذا رابطه– إلى أن المنطقة الوحيدة التي ربما تجد الحكومة صعوبة في العودة إليها هي منطقة السويداء، وعموما الجنوب السوري، لقربه من إسرائيل، التي تحاول التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا.
ويلفت إلى أن هناك أخطاء ارتكبتها السلطة الجديدة خاصة في محافظة السويداء، لكن هناك موقف من فئة معينة داخل المحافظة رافضة للسلطة الجديدة منذ البداية لأنها كانت تراها سلطة متشددة لا تستطيع أن تتفاهم معها، ويشدد قبلان في السياق نفسه على أهمية المسار السياسي في سوريا، لأن "المكونات تريد أن تعرف دورها وحجمها في النظام الجديد".
💬 التعليقات (0)