تتصاعد الشهادات القاسية من داخل قطاع غزة حول ما تتعرض له المنظومة الصحية من استهداف مباشر وممنهج، حيث كشف أطباء وشهود عيان عن تفاصيل مروعة لعمليات القصف والاعتقال والتعذيب التي طالت الكوادر الطبية. وأكدت مصادر طبية أن الهجمات لم تقتصر على المرافق الصحية فحسب، بل امتدت لتشمل الضغط النفسي والجسدي العنيف على العاملين في هذا القطاع الحيوي لإجبارهم على ترك مهامهم.
وفي شهادة من مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، أوضح أحد الأطباء أن المستشفى واجه هجمات شرسة وحملات تشويه متواصلة على مدار العامين الماضيين. وأشار إلى أن الاحتلال اعتمد تكتيكاً قسرياً عبر استهداف عائلات الأطباء والممرضين وإحضارهم مصابين إلى أقسام الاستقبال، في محاولة لكسر إرادة الطواقم الطبية وثنيهم عن تقديم الرعاية للجرحى والمصابين.
واستذكر الطبيب لحظات قاسية وقعت في الحادي والعشرين من نوفمبر 2023، حينما استقبل والدته وإخوته كجرحى داخل المستشفى برفقة المدير أحمد الكحلوت. واعتبر أن هذه الحوادث لم تكن عشوائية، بل كانت رسائل ترهيب مباشرة تهدف إلى إخلاء المستشفيات من كوادرها تحت وطأة الألم الشخصي والتهديد الوجودي للعائلات.
من جانب آخر، روى طبيب مفرج عنه تفاصيل الاعتقال والتعذيب الذي تعرض له داخل السجون، مؤكداً أن الأطباء كانوا الفئة الأكثر عرضة للإهانة والتنكيل. ووصف ظروف الاحتجاز بأنها غير إنسانية، حيث تعرض لضرب مبرح أدى إلى تكسر أسنانه، وسط سيل من الشتائم والإهانات التي كانت تستهدف النيل من كرامته المهنية والإنسانية دون توجيه أي تهمة واضحة.
وفي مدينة غزة، نقل شهود عيان تجربة الحصار المريرة داخل مستشفى الشفاء، الذي تحول من ملاذ آمن للنازحين إلى ساحة حرب ومواجهة مباشرة. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال حاصرت المجمع الطبي لعدة أيام، قبل أن تبدأ بعمليات استدعاء وتحقيق مع الطواقم الطبية، مع تعمد إذلالهم أمام النازحين والمرضى دون مراعاة لحرمة المهنة أو القوانين الدولية.
وأشارت الشهادات إلى وجود تركيز واضح من قبل القوات المقتحمة على إهانة الأطباء وحملة الشهادات العليا بشكل خاص، حيث تعرضوا لعمليات تنكيل جسدي ولفظي فاقت ما تعرض له المدنيون العاديون. ويعكس هذا السلوك رغبة في تدمير الرموز العلمية والمهنية داخل المجتمع الفلسطيني، وتحطيم ركائز الصمود الصحي في مواجهة آلة الحرب.
💬 التعليقات (0)