شكّل مقطع الفيديو السادي الذي نشره وزير ما يسمى "الأمن القومي" الصهيوني المتطرف، إيتمار بن غفير، صدمةً دوليةً عارمة واعترافاً وثيقةً بجرائم الحرب الصهيونية. وظهر المتطرف بن غفير في المقطع متباهياً ومتفاخراً بتعذيب وإهانة متضامني ونشطاء "أسطول الصمود العالمي" الذين اختطفتهم بحرية الاحتلال من المياه الدولية. وجاء ذلك خلال محاولتهم الإنسانية لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
ولم تكن هذه المشاهد مجرد سلوك عابر، بل عكست عقيدة الفاشية الصهيونية القائمة على نزع الإنسانية عن الأحرار. وظهر بن غفير برفقة عناصر شرطة الاحتلال في ميناء أسدود، محاطاً بالنشطاء المقيدين والمكبّلين. وكان يوجه لهم السخرية والتهديد، مطالباً رئيس حكومته بنيامين نتنياهو بالاحتفاظ بهم داخل سجون المعتقلين الأمنيين إلى جانب الأسرى الفلسطينيين لتعريضهم لأبشع أنواع التنكيل.
واستفزت هذه السادية الموثقة العواصم الغربية التي لطالما غضت الطرف عن جرائم الاحتلال. وسرعان ما تحولت المشاهد الغاضبة إلى انتفاضة دبلوماسية أوروبية حاشدة. واستدعت عدة دول أوروبية، على رأسها إيطاليا، سفراء الكيان الصهيوني على الفور لجلسات توبيخ حادة ومساءلة شديدة اللهجة. واعتبرت العواصم هذا الإجراء انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الرعايا وللقوانين الدولية. أخبار ذات صلة قناة عبرية: كابينت الاحتلال يبحث "الحصار البحري" والعدوان على إيران ولبنان بفعل "فيتو" المانحين.. صفعة أوروبية لـ "حكومة رام الله" تعمق جراحها المالية
وداخلياً، تسبب المقطع المتداول في تفجير أزمة سياسية وأمنية عميقة بين أقطاب حكومة الاحتلال. وخرجت الخلافات العميقة بين نتنياهو وبن غفير إلى العلن. وحذر مستشارو الأمن في تل أبيب من أن "الرعونة الصبيانية" لوزير الأمن القومي دمرت في دقائق معدودة الجهود الاستخباراتية والإعلامية التي بذلها الكيان لمحاصرة التداعيات القانونية والدولية المترتبة على قرصنة الأسطول البحري واختطاف مئات النشطاء الدوليين.
وفجّرت حماقة بن غفير غضباً عارماً في القارة العجوز، بعد أن تبين أن مئات النشطاء المختطفين ينتمون إلى أكثر من 44 دولة أوروبية ودولية. وجاءت الردود الرسمية حاسمة ومنددة بالهمجية الصهيونية:
وأدانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مقطع الفيديو بشكل لا لبس فيه، واصفةً التنكيل بالناشطين، ومن بينهم مواطنون إيطاليون، بأنه "أمر غير مقبول بتاتاً". وأكدت ميلوني أن الخارجية الإيطالية استدعت السفير الإسرائيلي في روما بشكل عاجل للمحادثات والتوبيخ، وطالبت المتطرف بن غفير بتقديم اعتذار رسمي فوراً عن هذا السلوك المشين.
💬 التعليقات (0)