يشهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً هو الأعنف والأكثر خطورة منذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الشامل في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وارتفعت وتيرة الغارات الجوية العنيفة وعمليات الاغتيال الممنهجة التي نفذتها طائرات الاحتلال خلال الأسبوع الأخير، لتضع الاتفاق الهش على حافة الانهيار الكامل، وسط مؤشرات ميدانية توحي برغبة حكومة الاحتلال الفاشية في فرض وقائع دموية جديدة تفكك بها التزامات التهدئة وتحاصر الحاضنة الشعبية للمقاومة.
ويتزامن هذا التدهور الميداني المتسارع مع انسداد كامل في الأفق السياسي، إثر فشل سلسلة الاجتماعات المكثفة التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة خلال الشهر الماضي، والتي جمعت قيادة حركة حماس والفصائل الفلسطينية بالمبعوث السامي وممثل "مجلس السلام الدولي" نيكولاي ميلادينوف. أخبار ذات صلة دير البلح تكسر جمود عقدين وتدشن أول انتخابات بلدية بقطاع غزة إذاعة جيش الاحتلال تكشف مستندات سرية تجاهلها القادة وأحالت حياة الجنود بالجبهة إلى جحيم
ولم تفضِ هذه اللقاءات الماراثونية إلى أي نتائج ملموسة بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام، بل تحولت أروقة التفاوض إلى ساحة ضغط ومقايضة دولية فجة تهدف إلى انتزاع مكتسبات عسكرية عجز الاحتلال عن تحقيقها في الميدان.
وتتمسك حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية بموقف وطني موحد وصارم، يرفض الخوض في أي تفاصيل أو قضايا استراتيجية كبرى قبل التزام الاحتلال الإسرائيلي الكامل وغير المشروط بتنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى.
وتطالب المقاومة بفتح المعابر بشكل كامل، ورفع الحصار، وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية والطبية وإعادة الإعمار، إلى جانب وقف الخروقات العسكرية اليومية؛ معتبرة أن محاولة القفز عن هذه المستحقات الإنسانية والوطنية تمثل التفافاً مكشوفاً على جوهر الاتفاق.
التعليقات (0)