f 𝕏 W
صمت يزاحم الضجيج

أمد للاعلام

سياسة منذ 8 سا 👁 0 ⏱ 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

صمت يزاحم الضجيج

أمد/ حكايات من الوجع فى قطاع غزة ألف حكاية وجع حين أقول لكم اضطررت ألا أذهب لأى مكان ليس لأنني لا أريد الذهاب بل لأن الأماكن متفرقة ومتباعده وخطيرة جدا فى قطاع غزة فقد سرحت بعيدا وأنا مازلت أجلس فى مكانى، أفكار لا تنتهي،وذاكرة ممتلئة بمشاهد لا يمكن تصورها الطرقات لا تشبه الطرق والمدن تغيرت أصبحت مدن الأشباح فارغة وخاوية على عروشها صاخبة بالموت ومليئة بالذكريات الأليمة، لذلك كان على أن أخرج من خلف جدار خيمتي الرقيق البالى، لربما أصل إلى حيث كنت، حيث أريد العودة لما كان قبل النزوح والعيش فى خيمة، فإنني أشتاق لذاتي التي تاهت منى ولم أعد أجدها وأشتاق إلى جدار منزلي الذى تحطم وكل أشيائي التى سلبها منى المحتل البغيض سلب منى ذاتى وذكرياتي . ولكن ما لم أستطع الوصول إليها هى نفسي. وأكثر ما يؤلمني وجعلني عاجز عن الكلام، وعاجز عن التواصل حتى مع عائلتي وأحبتى هو أنهم غاب الكثير منهم عنوة عنى غيبهم بل سلبهم الموت بغته دون إستئدان فكثير منهم قبل برهة من الزمن تلاقينا وتعانقنا وبعد خطوات سمع ذوي إنفجار وفى ضجيج الغبار وصريخ الأطفال وتناثر الأشلاء لم تتضح الصورة وإذ بالخبر يأتينا برحيل فلان وفلان وفلان وتختلط الأسماء وتتوالي الأخبار كالصاعقة على مسامعنا فتتعرق أجسادنا وثم يخيم علينا الصمت وبرد وقشعريرة تصيبنا من هول ما سمعنا ورأينا، وفى ذهول نتساءل معقول فلان الذى عانقني قبل لحظات قد رحل، معقول فلان الذى كان برفقتنا قبل وقت قصير حين كنا نشيع جثامين جيراننا قد رحل ؟ ففى غزة شهيد يودع شهيد وشهيد يحمله شهيد وشهيد يعانق شهيد ففى كل لحظة هناك شهيد ... إنني لم أعد أملك طاقة لأي شيء. كل ما أفعله هو الصمت فى ضجيج وزحام الأفكار والذكريات وعامود الخيمة يتراقص مع عواصف الشتاء البارد واتصبب عرقا مع حر الصيف الملتهب … أجلس وحدي أحدق جدران خيمتى المهترئة وكأنني أبحث فيها عن إجابات لأسئلة كثيرة، عن هموم أثقلتنا وأرهقت كاهلنا وشعور بالعجز والخذلان … ودموع تحجرت فى عيوننا وجفت ولم تعد تسيل والقلب فى أعماق صدورنا ينزف ألما فى صمت حين تريد أن تصرخ ولا تستطيع، حين تريد أن تبكي ولا تخرج الدموع، حين يصبح الصمت هو اللغة الوحيدة التي تتقنها وتصرخ بعال الصوت فى أعماقك دون أن يسمعك أحد فلو خرجت تلك الصرخات لزلزت الأرض من حولنا ولإهتزت أمواج البحر من صداها . أنهكتنا الحياة والنزوح من مكان إلى آخر وآخر حتى نسينا عدد المرات التى حملنا فيها خيامنا واغراضنا ونزحنا مشيا على الأقدام حتى تعبت الروح قبل الجسد وتمزقت أحذيتنا وأصبحت النذوب واضحة على أرجلنا وأكتافنا وظهورنا تؤلمنا ولا دواء يشفي الروح وإن داوينا جروح الجسد فمن يداوي ألم الروح . وفجأة وأنت تسير فى طريق النزوح لا تلتفت خلفك فالسماء ملبدة بطائرات الدرون التى تحمل قنابل ورصاص الموت ويتساقط الناس من أمامك ومن خلفك وكأن القاتل يتلذذ وهو يشاهدنا بتلك الطائرات المسيرة والمزودة بالكاميرات وجندي مريض نفسى لإشباع غريزته الدموية يقرر هذا يموت وذاك يعيش دون أي ذنب تقتل على حسب أهواء جندي مختل عقلى دون حسيب أو رقيب، ومن حين لآخر يعلو سقف القتل فتسمع صوت إنفجار قنبلة أسقطها جندي مختل وسط أسرة نازحة ليقتل عددا من الأطفال والنساء دون أى ذنب يقتلون والصراخ من حولهم ابتعدوا ابتعدوا وهذا يصرخ وهذا يستغيث وهذا يبكى والكل خائف وآخر ينادي أتصل بالإسعاف لإنقاذ الجرحى تم تبدأ التساؤلات فسكان المنطقة التى تنزح إليها يعلمون بقدومك ليجدوا لك مكان بقربهم ويتابعون الأخبار وقد وصل الخبر فى لمح البصر " وتأتيك الاتصالات والتساؤلات بيقولوا هناك قصف فى المكان الفلاني" ومن علموا بقدومك من ذلك الطريق تحديدا يشعر بالقلق وتتوالى الاتصالات، طمئنونا عليكم هل أنتم بخير؟ سمعنا فى قصف عندكم شو صار فى شهداء؟ فى جرحى؟ القصف كبير أو عادي ؟ ويقصدون بذلك السؤال القصف كبير أو عادي؟ بمعني الشهداء والجرحي عددهم أكثر من خمسين أو أقل فنحن قد إعتدنا على الموت فى كل ساعة. تم يأتى السؤال الآخر تعرفوا الناس اللى استشهدت؟ ويأتى الجواب الصادم إنهم أشلاء مازالوا غير معروفين وكأن الموت هنا ليس حدثا طارئا بل حكاية وجع نرويها تتكرر في يومياتنا. وفى مجريات المكالمة التى لا تتعدى دقائق معدوده وكلها خوف وإطمئنان يسمع ذوي إنفجار آخر وكأن المجرم يريد التأكد من موت الجميع فى مكان القصف انفجار هز المكان مجددا هز أرواحنا وكادت قلوبنا أن تقفز من صدورنا من شده الرعب . ثم أصوات الصراخ تتعالى مجددا وركض وصراخ . كلمات تتطاير كالرصاص شهداء أشلاء وجرحى بالعشرات يا رب إرحمنا . تم يهدأ المكان فى صمت مهيب إحتراما لمن رحلوا ويمشي الجميع فى حذر خوفا من أن تدوس قدماه على أشلاء أحدهم ممن تطايرت أشلائهم بعيدا، إن للشهداء فى غزة قدسية وطهارة ملائكية إنهم يرحلون من أرض غزة نحو السماء مباشرة لتكمل حياتها فى الجنان والفردوس لذلك الكل يمشي بحذر . وتبكى النساء والأطفال ويتهامسون فيما بينهم "يا حرام، الله يعين أهاليهم كيف سيعيش أطفالهم بعد رحيلهم بصوت تخنقة عبرات الدموع والحسره والألم، في تلك اللحظة… أصابني الألم من جديد وصمت أبلغ من الكلام . صمت مطبق يشبه الموت المؤجل وكأننى أخاطب نفسي التائهة قد حان دوري بالموت، وكأن روحي تراجعت خطوة للخلف لتنجو من المشهد ولكنها بشكل مؤقت ليس أكثر . فأنا لست خائف من الموت فربما بالموت شيء من الراحة من عذابات الحياة التى نعيشها وفى كل يوم نموت مئات المرات مما نعاني . وتتلعتم الحروف فى داخلى وتتزاحم الكلمات فى حلقى لا تريد ان تخرج كى لا يسمعها أحد ويتعالي ضجيجها فى صمت لا يسمعه إلا انا كمن يتعلم الكلام من جديد ويخطيء ويعيد ولكن الحقيقة هى زحمة الحروف لكلمات الألم والحزن والخوف واليأس والموت جميعها تلعتمت فى داخلى وتأرجحت على أحبالى الصوتية وعادت تختبىء فى أعماق قلبي وحنايا روحى ولا تريد أن تخرج لألا يزداد خوفا من هم حولى فهم يتشبتون بى ويظنون أننى أقوى منهم ويستندون على فلا أريد أن أخذلهم حين يشاهدون ضعفى وخوفى فأنا مثلهم خائف حزين وأنتظر قدرى فى صمت مطبق . صمت يزاحم الضجيج فى أعماق روحى ويئن بشده، كلما أحدث نفسي أن النهاية إقتربت وأن شعاع من النور والأمل يلوح فى الأفق، ثم يعود ويخيم الظلام علينا مجددا . حين يعود شبح الموت من جديد لا يكتفى بما سلبة منا من الأهل والأقارب والجيران الأحبه، يعود ليأخذ أكثر. قتل ورعب وخوف وجوع وغلاء واحتكار ونفاق واستغلال وكذب وأمراض ونار بلا حطب ودخان النار إمتلأت صدورنا به أنهكتنا وقوارض استوطنت خيامنا حيث لا كهرباء ولا ماء ولا دواء وكل شيء من حولنا ملوث حتى الهواء مليء بغبار مواد كيميائية مسرطنه من شدة ما سقط علينا من قنابل نصيب الفرد الواحد فى قطاع غزة منها خمسين كيلو متفجرات لقد سقطت ملايين الأطنان من المتفجرات على رؤوسنا خلال ثلاثة سنوات من الحرب والإبادة الجماعية وشعوب العالم تساندنا وتقف بجانبنا وتتضامن معنا لوقف تلك الجرائم ولكن الخذلان من أصحاب القرار حين يفلت المجرم الإسرائيلي من العقاب مرات ومرات . وأخبار فى كل الأوقات لا تحمل إلا الأحزان . الكل يرتقب لعل هناك خبر سار لعل هناك بصيص من الأمل لعل حروف كلمة " الألم" تتبدل لتصبح " الأمل" ولكن بلا جدوى الأسواق فارغة من الأشياء الضرورية ومعابر مغلقة وآلاف المرضى ينتظرون السماح لهم بالسفر بحثا عن العلاج وتسكين أوجاعهم التى تئن حتى تعب الأنين من صاحبها وجع بلا نهاية. كلنا متعبين كيف ذلك فلا تسألنى فما عدت أستطيع الوصف لكم وما أعرفه أننى متعب وبشدة. كل أجزائي متعبة وحنايا روحي متعبة تعبت حتى أنني ما عدت قادرا على وصف ما أشعر به من تعب وكل شيء فى داخلي متعب ومحطم . لى أمنية واحده هى أن تنتهي هذه الحرب اللعينه أن تنتهي فعلا وألا تعود، تنتهي إلى الأبد وأستعيد ذاتى وذكرياتى المفقودة .

الحرس الثوري يهدد: الحرب ستتجاوز حدود المنطقة إذا تكرر هجوم واشنطن

بيان روسي صيني: الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تقوّض الاستقرار ومشروع "القبة الذهبية" تهديد

اليوم 83..حرب إيران: مفاجأة الكونغرس لترامب..وفضح خطة تنصيب نجاد

الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 72,773 شهيداً

إقرار مشروع حل الكنيست الإسرائيلي بأغلبية 110 أعضاء في القراءة التمهيدية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)