أمد/ في زمنٍ تتبدل فيه المواقع سريعًا، وتسقط فيه أسماء كثيرة مع أول اهتزازٍ للكراسي، يبقى هناك رجالٌ لا تصنعهم المناصب ولا تختصرهم العناوين التنظيمية، لأنهم ببساطة صُنّاع مرحلةٍ كاملة وشهودٌ على تاريخٍ كُتب بالدم والتضحيات والصبر الطويل. رجالٌ حين يغادرون موقعًا، لا تغادرهم الهيبة، وحين يبتعدون عن الواجهة، يبقون حاضرين في ضمير الحركة ووجدان الوطن، لأن قيمتهم لم تكن يومًا مرتبطة بمقعدٍ أو منصب، بل بحجم ما قدموه لفلسطين من عمرهم ومواقفهم وكبريائهم الوطني.
وعندما يُذكر اسم القائد عباس زكي، فإن الحديث لا يكون عن مسؤولٍ تنظيمي عابر، بل عن واحدٍ من الرجال الذين حملوا فلسطين في أصعب مراحلها، ودافعوا عن حركة فتح باعتبارها مشروعًا وطنيًا تحرريًا لا مجرد إطارٍ سياسي. هو صوتٌ بقي عاليًا حين خفتت أصوات كثيرة، ووجهٌ فتحاوي ظل حاضرًا في معارك السياسة والموقف والانتماء، مؤمنًا بأن الثورة ليست شعارًا يُرفع، بل عهدًا لا يسقط مهما اشتدت العواصف.
لهذا، فإن مغادرة أبو مشعل لموقعٍ تنظيمي لا تعني غياب دوره أو تراجع مكانته، لأن القامات الوطنية الكبرى لا تُقاس بنتائج الانتخابات ولا بعدد المقاعد، بل بما تتركه في ذاكرة الشعوب من أثرٍ وكرامةٍ وحضور. فهناك رجالٌ يتحولون مع الزمن إلى جزءٍ من تاريخ الحركة نفسها، وإلى عنوانٍ من عناوين الوفاء لفلسطين والثورة والقرار الوطني المستقل.
عباس زكي … رجالٌ لا تغادرهم المكانة وإن غادروا المواقع
في مسيرة الثورات الكبرى، تصعد أسماء كثيرة إلى الواجهة بفعل المنصب والسلطة والظرف السياسي، لكن الزمن لا يحتفظ إلا بأصحاب المواقف الحقيقية. فهناك من تصنعه الكراسي لمرحلةٍ عابرة، وهناك رجالٌ يصنعون هم تاريخ المرحلة نفسها، لأن حضورهم وُلد من رحم النضال والتضحيات والانتماء العميق للوطن. هؤلاء لا يسقطون بخروجهم من موقع، ولا تغيب مكانتهم بتبدل العناوين التنظيمية، بل يزداد حضورهم رسوخًا كلما حاول الزمن اختبار قيمة الرجال الحقيقيين.
ومن بين هؤلاء يبرز اسم الأخ عباس زكي، أحد أبرز الوجوه الوطنية والتنظيمية التي شكّلت جزءًا أصيلًا من مسيرة حركة فتح والثورة الفلسطينية المعاصرة.
التعليقات (0)