فجرت خطوة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإنشاء صندوق حكومي ضخم تتجاوز قيمته 1.7 مليار دولار موجة عارمة من الجدل السياسي والقانوني في الأوساط الأمريكية. ويهدف هذا الصندوق، بحسب الرواية الرسمية، إلى تعويض الأفراد الذين تعتبرهم الإدارة ضحايا لما تصفه بـ 'تسييس العدالة' والاستهداف الممنهج بدوافع أيديولوجية.
تأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في أعقاب إبرام تسوية قضائية هامة تتعلق بدعوى رفعها ترمب ونجلاه، دونالد جونيور وإريك، بالإضافة إلى منظمة ترمب، ضد وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب. وتركزت الدعوى حول تسريب بيانات الإقرارات الضريبية الخاصة بالعائلة الرئاسية إلى وسائل الإعلام خلال السنوات الماضية، وهو ما اعتبره الفريق القانوني لترمب انتهاكاً صارخاً للخصوصية.
وبموجب بيان رسمي صادر عن وزارة العدل، أفضت التسوية إلى تقديم اعتذار رسمي من الحكومة الأمريكية لترمب والمدعين المشاركين معه، دون صرف أي تعويضات مالية مباشرة للرئيس. وفي المقابل، وافق ترمب على سحب مجموعة من المطالبات القانونية والطعون التي قدمها سابقاً ضد إجراءات حكومية مختلفة اتخذت بحقه.
ومن أبرز الملفات التي جرى إسقاطها ضمن هذه التسوية، القضايا المرتبطة بعملية تفتيش منتجع 'مارالاغو' من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي في صيف عام 2022. كما شمل الاتفاق إغلاق ملفات الدعاوى المتعلقة بالتحقيقات في التدخل الروسي بانتخابات عام 2016، والتي دأب ترمب على وصفها بـ 'خدعة التواطؤ'.
إلا أن إنشاء 'صندوق مكافحة تسييس العدالة' بتمويل يصل إلى 1.776 مليار دولار هو ما أشعل فتيل الانتقادات، خاصة وأن التمويل مستقطع من صندوق الأحكام الحكومي العام. ويرى مراقبون أن توقيت إنشاء الصندوق يثير تساؤلات عميقة حول الغرض الحقيقي منه ومدى استقلالية المؤسسات القضائية في المرحلة الحالية.
وتصاعدت حدة الاتهامات بتضارب المصالح مع تسليط الضوء على دور تود بلانش، الذي انتقل من كونه المحامي الشخصي لترمب إلى منصب القائم بأعمال المدعي العام. وكان بلانش قد تولى الدفاع عن ترمب في قضايا جنائية كبرى قبل أن يتم تكليفه بقيادة وزارة العدل، مما جعل إشرافه على هذه التسويات محل شكوك قانونية واسعة.
💬 التعليقات (0)