تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من الترقب المشوب بالحذر تجاه السياسات الأمريكية المرتقبة للتعامل مع الملف الإيراني. وتتطابق التوقعات الرسمية مع الرغبة في تشديد الخناق على طهران، حيث تنظر تل أبيب إلى أي اتفاق دبلوماسي محتمل باعتباره تطوراً سلبياً يمنح النظام الإيراني فرصة لترميم قدراته والعودة للتهديد بدافع انتقامي.
وفي قراءة مغايرة للحلول العسكرية التقليدية، برزت أصوات وازنة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدعو إلى منح الأولوية للحصار الاقتصادي. واعتبر الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، مستشار الأمن القومي الأسبق أن الحرب الخاطفة لن تنجح في إخضاع إيران، مؤكداً أن الضغط المالي والاقتصادي يظل الأداة الأكثر نجاعة في المرحلة الراهنة.
هذا التوجه أيده أيضاً الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، رئيس معهد دراسات الأمن القومي، الذي أشار في دراسة حديثة إلى أن استنزاف الموارد الإيرانية يحقق نتائج استراتيجية بعيدة المدى. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يأتي في ظل تعقيدات الميدان وصعوبة تحقيق اختراق عسكري حاسم يحطم البنى التحتية الإيرانية بشكل كامل وسريع.
من جانبه، حذر عوديد عيلام، الرئيس السابق لشعبة مكافحة الإرهاب في الموساد، من أن أي اتفاق مالي قد ينقذ النظام الإيراني عبر ضخ مليارات الدولارات في خزينته. وأوضح عيلام أن النظام يعتمد بشكل شبه كلي على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مما يجعل الحصار البحري وسيلة فعالة لإحداث نزيف نهائي في بنية النظام.
وعلى صعيد التنسيق مع واشنطن، كشفت مصادر في جيش الاحتلال عن حالة من الدهشة سادت الأروقة العسكرية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قربه من تنفيذ ضربة عسكرية. وكان التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن أي تحرك بهذا الحجم سيتم تنسيقه مسبقاً وبشكل وثيق، وهو ما لم يحدث في اللحظات الأخيرة بحسب التقارير.
وتشير صحيفة هآرتس العبرية إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استعداداته لاحتمالية عودة الولايات المتحدة إلى خيار القتال في المستقبل القريب. ومع ذلك، تسود مخاوف من أن يؤدي أي هجوم أمريكي إلى انخراط إسرائيلي مباشر وفوري في المواجهة، مما يضع الجبهة الداخلية تحت تهديد صاروخي مكثف وغير مسبوق.
💬 التعليقات (0)