f 𝕏 W
جرار القدوة..سنوات من الكفاح والعطاء وسط محيط من الأمواج المتلاطمة

وكالة سوا

فنون منذ 11 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

جرار القدوة..سنوات من الكفاح والعطاء وسط محيط من الأمواج المتلاطمة

كنت أستمتع في سنوات العمر الجميلة بمتابعة المسلسل الكوميدي السوري "يوميات مدير عام"، ذلك العمل الذي رأى النور عام 1995، وأخرجه هشام شربتجي، وقام

كنت أستمتع في سنوات العمر الجميلة بمتابعة المسلسل الكوميدي السوري "يوميات مدير عام"، ذلك العمل الذي رأى النور عام 1995، وأخرجه هشام شربتجي، وقام ببطولته أيمن زيدان. لم يكن المسلسل بالنسبة لي مجرد مادة للمتعة أو الترفيه، بل نافذة مبكرة على عالم الإدارة بما يحويه من بيروقراطية، وتداخل مصالح، ومفارقات تعكس واقعًا مؤسسيًا معقدًا.

ولم أكن أتصور آنذاك أنني سأنتقل يومًا من موقع المتابع والمشاهد إلى قلب التجربة العملية نفسها، وذلك حين عملتُ في ديوان الرقابة المالية والإدارية في غزة قرابة عشر سنوات، قبل التحولات الكبرى التي شهدها الواقع الفلسطيني. هناك اكتشفت أن ما كنا نشاهده، ونتابعه، ونناقشه، لم يعد مجرد أفكار أو مشاهد عابرة، بل أصبح جزءًا من تجربة يومية ترتبط بالرقابة، والحكم الرشيد، وحماية المال العام، وتعزيز الأداء المؤسسي، وبناء مؤسسات قادرة على النهوض بمسؤولياتها وأداء رسالتها.

ومن بين تلك السنوات العشر، أمضيت ثماني سنوات تحت رئاسة الأستاذ جرار القدوة للديوان، وهي مرحلة تعلمت خلالها الكثير، وكان لها دور في تشكيل جزء من خبرتي العملية والإنسانية؛ إذ أتاحت لي التعرف عن قرب إلى معاني الانضباط، وتحمل المسؤولية، وأهمية العمل المؤسسي، كما جعلتني قريبًا من كثير من القضايا والتفاصيل والتحديات التي كانت تمر بها المؤسسات في تلك المرحلة، الأمر الذي أضاف إلى تجربتي كثيرًا من الفهم والخبرة؛ فقد رسخت لديَّ تلك التجربة قناعة بأن صيانة المال العام مسؤولية تتجاوز حدود الوظيفة. وما زلت أنظر إلى تلك المرحلة بوصفها محطة مهمة أضافت كثيرًا إلى مسيرتي.

ومرت السنوات، وبقيت القناعة ذاتها: أن بناء الأوطان لا يقوم فقط على السياسات والشعارات، بل على مؤسسات قوية، ورقابة فاعلة، ورجال يؤمنون بأن الأمانة مسؤولية، وأن المال العام حق للجميع، وللأجيال القادمة، لا يجوز التفريط فيه، وقد بقيت تلك التجربة جزءًا مهمًا من ذاكرتي المهنية والإنسانية.

رحم الله جرار القدوة، فقد أدى واجبه قدر ما استطاع، فلم يدّخر جهدًا في العمل، ولم يفرط في حمل الأمانة، رغم أن المرحلة كانت بالغة الصعوبة، والأمواج متلاطمة، والتحولات أكبر من قدرة الأفراد على احتوائها، ويبقى للرجال اجتهادهم، وللتاريخ كلمته، وللراحلين أثرهم الذي لا يُنسى.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)