غزة – انطلق الفصل الدراسي الجديد في قطاع غزة في أواخر مارس/آذار الماضي، بيد أن شمس الصباح لم تعد تشرق على تلك الحيوية المعهودة لطلبة ينتظرون حافلاتهم أو يعبرون المدن باتجاه جامعاتهم وكلياتهم؛ إذ حلت قسوة النزوح وأوجاعه محل تلك الذكريات.
وأحالت العمليات العسكرية الإسرائيلية المؤسسات الأكاديمية في غزة إلى أكوام من الركام، وتحول ما تبقى منها إلى مراكز إيواء مكتظة بالعائلات النازحة. ومع غياب الحرم الجامعي، اندثر التعليم الوجاهي، مما اضطر الجامعات إلى التحول نحو التعليم الإلكتروني. لكن بالنسبة لطلاب يعيشون في خيام، ويصارعون يوميا لتأمين القليل من الطعام والماء والكهرباء والإنترنت، باتت متابعة محاضرة واحدة -حتى وإن كانت عبر الشاشة- ترفا بعيد المنال.
ففي منطقة المواصي المكتظة بالنازحين غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بدأت مبادرة أكاديمية جديدة تتشكل؛ حيث أنشأت منظمة "علماء بلا حدود" (Scholars Without Borders)، وهي منظمة أمريكية غير حكومية، ما أسمته "المدينة الجامعية". وهي مساحة أكاديمية مؤقتة صممت لإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة ومناخ المحاضرات.
بني الموقع من الخشب وألواح الصفيح (الزينكو) وما تيسر من مواد محلية، ليقف شاهدا على محاولة متواضعة لإعادة بناء ما كان يوما حياة أكاديمية نابضة في غزة.
يقول حمزة أبو دقة، ممثل المنظمة في غزة: "رغم كل الصعاب، تظل رسالتنا هي تقريب التعليم من الطلاب في بيئة أفضل. لقد صممنا هذه المساحة لتخدم مؤسسات أكاديمية متعددة وأكبر عدد ممكن من الطلاب". وأضاف: "تضم المدينة ست قاعات دراسية، تستوعب ما يصل إلى 600 طالب يوميا. قد يبدو التصميم بسيطا، لكنه يمنح الطلاب شعورا بالحياة الأكاديمية الطبيعية التي حرموا منها".
تشتمل هذه المساحة على خدمة إنترنت تعمل بالطاقة الشمسية، ومساحات خضراء مستحدثة، بل وضمت أيضا حاضنة أعمال صغيرة تهدف إلى مساعدة الطلاب على التفكير في آفاق مستقبلهم المهني.
💬 التعليقات (0)