تداولت أوساط صحفية في جنوب السودان أنباءً حول طلب رسمي تقدمت به جوبا لإغلاق قاعدة عسكرية مصرية تقع في منطقة 'جوت' الاستراتيجية. ورغم حساسية هذا الملف وتأثيره المباشر على توازنات القوى في حوض النيل، إلا أن الصمت الرسمي ما زال يخيم على الموقف في كل من القاهرة وجوبا دون تأكيد أو نفي.
تكتسب القاعدة العسكرية المستهدفة أهمية جغرافية بالغة، حيث تقع في ولاية أعالي النيل بالقرب من المثلث الحدودي الذي يجمع السودان وإثيوبيا وجنوب السودان. كما أنها لا تبعد كثيراً عن إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، وهو الموقع الذي يحتضن سد النهضة، بؤرة التوتر الرئيسية بين أديس أبابا ودولتي المصب.
يرى مراقبون أن تنفيذ هذا القرار، في حال صحته، سيمثل ضربة لنقاط الارتكاز الاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل. ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي الوجود العسكري المصري المباشر بالقرب من الحدود الإثيوبية، مما يضعف أوراق الضغط المصرية في ملف مياه النيل الشائك.
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ميداني شهدته المنطقة مؤخراً، حيث اتهمت الخرطوم أديس أبابا بشن هجمات عبر طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية. ويبدو أن جنوب السودان يسعى للنأي بنفسه عن هذه التوترات الإقليمية المتصاعدة، خاصة مع استمرار الحرب الداخلية في السودان وتداعياتها العابرة للحدود.
بالتوازي مع هذا المشهد، برز تطور دبلوماسي لافت في القدس، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أول سفير لمنطقة 'أرض الصومال' الانفصالية. وتعد إسرائيل الدولة الأولى والوحيدة التي اعترفت رسمياً باستقلال هذا الإقليم عن الصومال، مما يفتح باباً جديداً للتدخلات الدولية في القرن الإفريقي.
وصف الرئيس الإسرائيلي هذه العلاقة الناشئة بأنها 'فرصة فريدة' لبناء حوار مع دول المنطقة، مؤكداً استعداد تل أبيب لتقديم الدعم في مجالات الأمن والطاقة والعلوم. ومن جانبه، اعتبر السفير محمد حاجي أن العلاقة مع إسرائيل استراتيجية، مذكراً بأن تل أبيب كانت أول من اعترف باستقلالهم التاريخي في عام 1960.
💬 التعليقات (0)