f 𝕏 W
الظاهرة القرآنية ومسارات النهوض: قراءة في هندسة مالك بن نبي الحضارية

جريدة القدس

اقتصاد منذ يوم 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الظاهرة القرآنية ومسارات النهوض: قراءة في هندسة مالك بن نبي الحضارية

يعد كتاب 'الظاهرة القرآنية' للمفكر مالك بن نبي حجر الزاوية في مشروعه الفكري الضخم 'مشكلات الحضارة'، حيث لم يتوقف عند حدود التفسير التقليدي، بل سعى لتسكين النص القرآني ضمن معادلات حضارية حركية. ويرى بن نبي أن المرجعية القرآنية ليست مجرد عاطفة دينية، بل هي قانون 'الأقومية' الذي يدير عناصر الإنتاج الحضاري المتمثلة في الإنسان والتراب والوقت بكفاءة عالية.

استند الكتاب في انطلاقته إلى مقدمتين رصينتين، الأولى للشيخ محمد عبد الله دراز صاحب العقل الأصولي المكين، والثانية للأديب اللغوي محمود شاكر، مما أضفى على العمل عمقاً منهجياً يجمع بين أصالة اللغة ومتانة الأصول. وقد شكل هذا المؤلف فريداً في بابه، حيث تناول الوحي كظاهرة موضوعية تخضع للبحث والتحليل العقلي بعيداً عن التسليم الوجداني المجرد.

تتجلى عبقرية بن نبي في تحويل الآية القرآنية من نص يُتلى للبركة إلى 'قانون للصلاحية القصوى' والجدوى الاستراتيجية في مسارات البناء العمراني. إن 'الأقومية' في هذا السياق تعني البحث عن الأكثر كفاءة والأمتن في إدارة الموارد البشرية والمادية، مما يجعل القرآن دستوراً للفاعلية السيادية في مواجهة الانحطاط.

اعتمدت المنهجية التحليلية في الكتاب على دراسة الظواهر وطرق التحليل النفسي لإرساء العقيدة عن طريق العقل والإيمان معاً، لمواجهة التشكك الديني لدى الشباب المتأثر بالمناهج الغربية. وقد سعى بن نبي من خلال ذلك إلى إثبات أن النبوة والوحي ظاهرة موضوعية مستقلة تماماً عن ذات النبي ﷺ، مما يكسر فرضيات الاستشراق.

يربط المفكر الجزائري الراحل بين فهم الظاهرة القرآنية والنهوض الحضاري عبر 'الفكرة الدينية' التي تعمل كمركب كيميائي يدمج عناصر الحضارة الساكنة. وبدون هذه الفكرة، تظل الأرض والوقت والإنسان مجرد مواد خام لا قيمة لها، بينما تمنحها الروح الدينية القوة النافذة للانتقال من الحالة البدائية إلى الحالة الحضارية.

إن مشكلة المجتمعات الإسلامية في نظر بن نبي ليست في نقص 'الأشياء' أو الموارد، بل في 'عطالة الأفكار' التي أصابت العقل المسلم بالركود. ومن هنا تبرز الظاهرة القرآنية كمنبع للأفكار الحرة التي تحرك 'الفأس' وتغرس 'الفسيلة'، لتعيد صياغة الإنسان الفاعل القادر على التغيير الحقيقي في واقع التاريخ.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)