رغم ابتعاده شبه الدائم عن صخب الوسط الفني، وندرة ظهوره الإعلامي، وغيابه الطويل عن منصات التواصل الاجتماعي، لا يبدو أحمد مكي فنانا يمكن أن يختفي بسهولة من الذاكرة الجماهيرية.
فالرجل الذي صنع على مدار سنوات عالما كوميديا خاصا به، لا يزال حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية، عبر قفشات (إفيهات) تحولت إلى مفردات شعبية تتداولها الأجيال، من مسلسل "الكبير أوي" إلى مشاهده الشهيرة في السينما، وأبرزها عبارته الشهيرة في فيلم "مرجان أحمد مرجان" مع عادل إمام، وهي عبارة "كبر الجي وروق الدي".
تكمن خصوصية مكي في أن حضوره لم يكن قائما يوما على الظهور الإعلامي المكثف أو صناعة الجدل، بقدر ما ارتبط بقدرته على صنع شخصيات تعيش طويلا بعد انتهاء العمل نفسه، وهي معادلة نادرة في الكوميديا العربية، خصوصا في زمن تتبدل فيه الترندات بسرعة، ويصعد نجوم ويختفون في مواسم قليلة.
هذا الحضور الذي يتجاوز فكرة الظهور التقليدي، جعل اسم أحمد مكي يطل إلى الواجهة بين فترة وأخرى، خصوصا في ظل عدم بروز نجوم كوميديا جدد قادرين على صناعة حالة جماهيرية مشابهة.
فهل انتهى مكي مع المواسم الأخيرة من "الكبير أوي"؟ أم أنه لا يزال قادرا على التجدد؟ وهل أصبح أسير الشخصية التي صنعت مجده، أم أننا أمام حالة فنية يصعب تصنيفها؟
فالنجاح الكبير الذي حققه "الكبير أوي" لم يمنح مكي النجومية فقط، بل صنع له عالما متكاملا بات الجمهور يرتبط به عاطفيا، وهو ما جعل أي محاولة للخروج من هذا القالب تبدو محفوفة بالمقارنة المسبقة. وهي أزمة واجهها كثير من نجوم الكوميديا الذين تحولت شخصياتهم الأشهر إلى عبء فني يصعب تجاوزه لاحقا.
💬 التعليقات (0)