خاص - شبكة قُدس: يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع أي محاولة للوصول إلى قطاع غزة بحرًا باعتبارها تحديًا مباشرًا لسيطرته الأمنية والسياسية، حتى لو كانت السفن تحمل مساعدات إنسانية أو ناشطين مدنيين، ولهذا يواصل اعتراض وقرصنة “أساطيل الحرية” في المياه الدولية قبل وصولها إلى شواطئ غزة، في خطوة يعتبرها متضامنون ومنظمات حقوقية انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية.
ويحرص الاحتلال على منع أي سفينة من الوصول مباشرة إلى القطاع، لأنه يرى في ذلك كسرًا عمليًا للحصار البحري المفروض على غزة منذ سنوات، وخلق سابقة قد تتكرر وتتوسع لاحقًا. كما يحمل “أسطول الصمود” أبعادًا سياسية وإعلامية حساسة بالنسبة للاحتلال، خاصة مع مشاركة متضامنين وبرلمانيين ونشطاء من عشرات الدول، إذ يُنظر إلى أي نجاح في الوصول إلى غزة باعتباره إحراجًا دوليًا للاحتلال وضربة للرواية التي يسعى إلى ترسيخها بشأن الحصار والحرب.
وفي كل مرة يُعلن فيها عن تسيير سفن جديدة نحو غزة، يبدأ الاحتلال استعداداته لقرصنتها واعتقال المشاركين فيها، رغم أن هذه السفن لا تمتلك أي قدرة عسكرية، لكن تأثيرها الحقيقي يكمن في قدرتها على تحريك الرأي العام العالمي وتحويل الحصار إلى قضية سياسية وأخلاقية وقانونية مفتوحة أمام العالم، بدل التعامل معه كأمر واقع.
كما يخشى الاحتلال من تحول هذه المحاولات الرمزية إلى نموذج متكرر ومتوسع لكسر العزلة المفروضة على غزة، خصوصًا أن هذه الأساطيل باتت تضم مئات المشاركين من جنسيات وخلفيات مختلفة. ولذلك يتعامل الاحتلال مع اقتراب السفن المدنية من غزة كاختراق لمنطقة يفرض عليها سيطرة عسكرية مشددة، في محاولة لمنع أي مشهد قد يعيد تسليط الضوء دوليًا على الحصار والواقع الإنساني داخل القطاع.
يقول مدير مركز جنيف للديمقراطية وحقوق الإنسان، د. أنور الغربي، إن خوف الاحتلال الإسرائيلي من “أساطيل الحرية” يعود إلى اتساع التضامن العالمي مع غزة وتزايد أعداد المشاركين في محاولات كسر الحصار منذ عام 2007، حين بدأت المبادرات بقوارب صغيرة قبل أن تتطور إلى عشرات السفن التي تضم اليوم مئات المتضامنين من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح الغربي لـ"شبكة قُدس"، أن الاحتلال اعتدى خلال السنوات الماضية على متضامنين وقتل واعتقل عدداً منهم، إلا أن تلك الاعتداءات لم توقف المحاولات المتواصلة للوصول إلى غزة، مشيراً إلى أن المحاولة الحالية تُعد الرقم 64 ضمن جهود كسر الحصار بحراً.
التعليقات (0)