لا تنفصل ذاكرة بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان عن واقعها الدامي، حيث تعود البلدة اليوم إلى واجهة الأحداث العسكرية في عام 2026، حاملة معها ندوباً تاريخية لم تندمل بعد. فمنذ اجتياح عام 1978، تحولت الخيام إلى رمز للصمود في وجه آلة القتل الإسرائيلية التي لم توفر البشر ولا الحجر عبر العقود الماضية.
تبرز مجزرة 17 مارس/ آذار 1978 كواحدة من أبشع فصول الاجتياح الإسرائيلي الأول لجنوب لبنان، والمعروف بـ 'عملية الليطاني'. في ذلك الوقت، استغل الاحتلال خلو البلدة من المقاتلين ليستفرد بمن تبقى من سكانها الذين أقعدهم العجز أو الشيخوخة عن النزوح والفرار من جحيم القصف.
تشير السجلات التاريخية واللوائح المحلية إلى أن عدد ضحايا تلك المجزرة بلغ نحو 31 شهيداً، معظمهم من النساء والمسنين. وقد نُفذت الجريمة بدم بارد بعد دخول قوات الاحتلال وميليشيات متعاونة معها إلى ثكنة البلدة، عقب تمهيد ناري عنيف استمر لساعات طويلة وأجبر معظم الأهالي على الرحيل.
تكتسب بلدة الخيام التابعة لقضاء مرجعيون أهمية استراتيجية فائقة نظراً لموقعها المرتفع الذي يشرف على مستوطنة المطلة والجليل الأعلى وهضبة الجولان. هذا الموقع جعلها هدفاً دائماً للاحتلال في كافة حروبه، من اجتياح 1982 وصولاً إلى حرب تموز 2006 والعدوان الواسع في عامي 2024 و2026.
ارتبط اسم البلدة لسنوات طويلة بـ 'معتقل الخيام' السيئ السمعة، الذي حوله الاحتلال من ثكنة عسكرية بناها الفرنسيون إلى سجن للتعذيب الممنهج. وتؤكد الإحصائيات أن أكثر من 5000 لبناني وفلسطيني ذاقوا مرارة الاعتقال والتعذيب الجسدي والنفسي داخل زنزاناته المظلمة قبل تحريره عام 2000.
في محاولة لمحو شواهد الجريمة، أقدم طيران الاحتلال على تسوية المعتقل بالأرض خلال حرب يوليو 2006 بعد أن كان قد تحول إلى متحف وطني. ورغم هذا التدمير، ظلت ذاكرة المعتقل والمجزرة حية في وجدان الأجيال الصاعدة، كشاهد مادي على حقبة طويلة من القمع والاحتلال في الجنوب اللبناني.
التعليقات (0)