الخرطوم- لم يكن الصحفي عثمان الجندي يتوقع أن تتحول مبادرته التي أطلقها أمام منزله في حي الحتانة شمال أم درمان إلى نموذج بارز للصمود المجتمعي في السودان.
فمع اندلاع الحرب التي تنهي عامها الثالث بحلول منتصف أبريل/نيسان الجاري، بدأ الجندي تقديم الشاي و"الزلابية" لسكان الحي تحت اسم "فكة ريق"، ليكون ذلك وجبة صباحية بسيطة تساعدهم على الصمود في ظل إغلاق الأسواق وفقدان المواطنين مصادر دخلهم، ثم وجد نفسه مع مرور الأيام مسؤولا عن عشرات الأسر التي أصبحت تعتمد على هذه المبادرة.
يقول عثمان الجندي للجزيرة نت إنه عند تدشين تكية "فكة ريق"، ومع تزايد عدد المستفيدين يوميا، برزت لديه مخاوف حقيقية بشأن قدرة المشروع على الاستمرار، في ظل غياب الدعم والتمويل، خاصة أن المجتمع بأكمله كان متأثرا بالحرب.
غير أن تكافل السودانيين وترابطهم الاجتماعي أسهما، وفقا للجندي، في تغيير مسار المبادرة، إذ سرعان ما تحولت من وجبة بسيطة من "الشاي والزلابية" إلى ثماني تكايا تحمل الاسم ذاته، استفاد منها آلاف الأشخاص.
وأضاف أن هذه التكايا لم تقتصر على تقديم وجبتي الفطور والغداء، بل توسعت لتشمل توفير الكساء والدواء ومشروعات دعم أخرى، وذلك بدعم من مؤسسات حكومية وخاصة، إلى جانب مساهمات المجتمع المحلي والمغتربين.
ويشير الجندي إلى أن عدد التكايا التابعة للمبادرة تقلص من ثمان إلى ثلاث فقط، مع بدء عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها في الخرطوم، وعودة كثير من السكان إلى أعمالهم، فضلا عن مغادرة عدد من النازحين إلى مناطقهم. ويوضح أن الدعم الذي تتلقاه التكايا أصبح يوجه حاليا نحو توزيع مؤن شهرية على الأرامل والأيتام والأسر المتعففة، إلى جانب توفير العلاج.
💬 التعليقات (0)