تعتبر المؤتمرات والانتخابات والتعددية السياسية من المظاهر الحيوية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، وهي شرط أساسي لخلق مناخ ديمقراطي يمثل حقوق الشعب الفلسطيني بصدق. ومع ذلك، فإن ما شهدته هذه المؤتمرات على مدار العقود الماضية يشير إلى إخفاقات متتالية لا تعود لنقص في الإبداع الشعبي، بل لتعطيل العمل المؤسساتي.
انتهى مؤتمر حركة فتح الثامن مؤخراً بانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، تحت شعار ترتيب الوضع الداخلي وتعزيز الشرعية السياسية. غير أن النتائج جاءت محكومة بالواقع المعقد الذي تعيشه القضية الفلسطينية، وسط آمال كانت معقودة على تغيير النهج المتكيف مع سياسات الاحتلال.
أكدت نتائج المؤتمر والبيان السياسي الذي تلاه الرئيس محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاماً أن المرحلة الجديدة للحركة لن تشهد تبدلاً جوهرياً. فقد تم تجديد الثقة بالرئيس بالإجماع، مع التأكيد على التمسك باتفاق أوسلو الذي وصفه البعض بالخيار الذي لا بديل عنه رغم كل عيوبه.
تكمن المشكلة الأساسية في مؤتمر فتح ليس في قدرته على توصيف الواقع المرير أو إحصاء مشاريع الاستيطان والضم الإسرائيلية، بل في عجز الحركة عن مراجعة تحولها التاريخي. فقد تحولت من حركة تحرر وطني تقود النضال إلى حزب سلطة يركز على المهام الخدمية والأمنية في ظل فشل سياسي واضح.
إن التغييرات التي طرأت على حركة فتح، بوصفها العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، بقيت محصورة في إطار الشكوى من ممارسات الاحتلال دون فعل حقيقي. كما لوحظ الحرص على إبقاء حالة الولاء المطلق للبرنامج السياسي المرتبط باتفاقات أوسلو التي أفرغها الاحتلال من مضمونها تماماً.
جاء ترتيب البيت الفتحاوي في هذا المؤتمر ليؤكد على نهج يراه مراقبون فاشلاً، حيث يستمر الخطاب الرسمي في طلب العون من المجتمع الدولي والتمسك باتفاقات مزقتها إسرائيل. هذا التوجه لم يحمل جديداً يمكن أن يؤسس لإجماع وطني أو وحدة برامجية تلتف حولها الجماهير الفلسطينية.
التعليقات (0)