تجاوزت الحرب على غزة حدود الدمار العسكري والإنساني، لتتحول إلى نموذج صارخ لما يعرف بـ"اقتصاد الحرب"، حيث تستخدم الأدوات الاقتصادية كسلاح موازٍ للقصف والتجويع والنزوح.
فالارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، والذي تجاوز في بعض المواد الاستراتيجية 300%، وفي أوقات سابقة أكثر من 1000%، لا يمكن تفسيره فقط بآليات السوق التقليدية وإنما يعكس حالة "ندرة مصطنعة" أنتجت بفعل التحكم المقصود في تدفق السلع والمعابر.
وفي الاقتصادات الطبيعية، ترتفع الأسعار عادة نتيجة زيادة الطلب أو تراجع الإنتاج، لكن ما يحدث في غزة أكثر تعقيدا، إذ تتزامن الندرة مع انهيار شبه كامل في القوة الشرائية.
فمع وصول البطالة إلى أكثر من 80% وتجاوز معدلات الفقر حاجز 90%، أصبح السكان يعيشون في معادلة اقتصادية مستحيلة، تتمثل في أسعار خيالية مقابل دخول شبه معدومة.
هذه الحالة تفقد السوق توازنها الطبيعي وتحولها من فضاء للتبادل التجاري إلى "سوق نجاة" يتحكم فيه الخوف أكثر من العرض والطلب.
إن تقليص عدد الشاحنات الداخلة إلى القطاع، مقارنة بالحاجة الفعلية للسكان، أدى إلى اختناق حاد في الإمدادات، خصوصا في السلع الحيوية مثل الطحين والسكر والوقود والغاز.
💬 التعليقات (0)