أمد/ الحرب ليست مجرد تبادل لإطلاق النار إنها عملية هندسة سياسية وقانونية وعسكريةوجيوسياسية معقدة تعيد رسم خرائط القوى في الإقليم والعالم. تبدأ القصة من أن إسرائيل شنت حرباً شاملة ضد إيران ولبنان بهدف واحد واضح هو إزالة الشرق الأوسط من معادلة القوى الإقليمية هذه الحرب ليست صدفة وليست رد فعل ان هي إلا خطة استراتيجية مدروسة منذ سنوات لتفكيك محور المقاومة وإعادة ترتيب الشرق الأوسط وفق تصورات إسرائيلية أمريكية جديدة .
من الناحية السياسية فإن الحرب تهدف إلى زعزعة الأنظمة المستقلة في المنطقة وفرض نظام إقليمي جديد يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية بشكل مباشر إن إسرائيل ترفض وجود أي قوة معادية على حدودها وتعمل على تحويل المنطقة إلى منطقة خاضعة لهيمنتها الكاملة .
على الصعيد القانوني أثارت الحرب إشكاليات كبيرة حول تفسير المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس فالعمليات العسكرية الإسرائيلية المتعددة خارج الحدود واستهداف البنى التحتية المدنية واستخدام الحصار الشامل كلها تثير تساؤلات عميقة حول مبادئ التناسب والتمييز في القانون الدولي الإنساني ، إن التوسع في العمليات العسكرية دون تفويض من مجلس الأمن يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ويبقى السؤال معلقاً من سيحاسب المنتهكين.
من الناحية العسكرية فإن الحرب تحولت من مواجهة تقليدية إلى اختبار حقيقي لمتانة الأنظمة الأمنية والعسكرية في المنطقة إسرائيل تستخدم تفوقها الجوي والتقني لضرب إيران ولبنان في وقت واحد بينما تعتمد إيران على استراتيجية الحرب غير المتماثلة من خلال شبكات الميليشيات والصاروخية الطويلة المدى ، إن إغلاق مضيق هرمز قد يصبح ورقة ضغط إيرانية حاسمة قد ترفع أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل مما يهدد الاقتصاد العالمي بأكمله .
أما على الصعيد الجيوسياسي فإن الحرب تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية بشكل جذري إن إسرائيل تسعى بوضوح إلى تغيير الجغرافيا السياسية للشق الأوسط وقد تردد هذا الهدف في تصريحات قادتها السياسيين والعسكريين ومع سيطرة إيران على مضيق هرمز فإنها تبرز كلاعب رئيسي في المنطقة وكأحد اللاعبين الرئيسيين في العالم .
يقول "جون ميرشايمر" أحد كبار المحللين العالميين في نظرية الواقعية الهجومية أن إسرائيل هي الدولة شديدة العدوانية في الشرق الأوسط وليس إيران وهو يصف فكرة أن إسرائيل والولايات المتحدة تخلقان منطقة أكثر أماناً بأنها سخيفة التهديد الرئيسي للاستقرار الإقليمي ليس من إيران بل من التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل .
التعليقات (0)