ما الذي يمكن أن نراه بوضوح في ذكرى إقامة دولة إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني بعد ثمانية وسبعين سنة، من الوعد الوعيد الذي مهّد النكبة إلى النكسة إلى الفخ السلامي "أوسلو" إلى الطوفان؟ وعلى الجانب الآخر الإسرائيلي، من الوعد التبشيري، إلى الدولة، إلى استكمال "التحرير" في ستة أيام، إلى سلام الذئب مع الخروف، إلى المحرقة "هولوكوست 2".
هذه هي المراحل الأساسية الخمسة التي عبرنا خلالها– نحن وهم بمسميات مختلفة لكل مرحلة- قرناً كاملاً تقريباً، بين كل مرحلة وأخرى تلتها 20 إلى 30 سنة. ولن نغوص بما فعلنا وبما فعلوا خلال كل مرحلة، فهذا لم يعد ملكنا ولا ملكهم، بل ملك التاريخ، "العلم الوحيد الذي نعترف به" وفق كارل ماركس، لأنه حدث وانتهى الأمر، قد نقرأه بعينين مختلفتين، فيروا في نكبتنا استقلالهم، ونرى في استقلالهم نكبتنا، قد يروا في "أوسلو" انهم أعطونا أكثر من حقنا وأكثر مما نستحق، وقد نراه فخا وقعنا فيه كما أسرّ صاحبه ياسر عرفات قبل رحيله مسموماً، قد يروا في طوفاننا هولوكوست، ونرى في هولوكوستهم نضالا مشروعا ضد الاحتلال، لكن كل هذا ليس له علاقة بالتاريخ وأحداث التاريخ.
نحن اليوم شعب حقيقي قوامه نحو ستة عشر مليونا، نسبة الأمية فيه تكاد تكون صفرية، المرأة نصفنا، غادرت المطبخ مع سبق إصرار وتعمد، تعمل جنبا إلى جنب مع الرجل، ومع تخوفنا حلول قوى دينية ان تطبق على طاقتها وإمكانياتها الإنسانية الهائلة، من باب التحليل والتحريم والتكفير، كما يفعل بعض جيراننا بمن فيهم الدولة المعادية التي تدعي العلمانية، الا ان هذه القوى حسمت نفسها على انها جزء لا يتجزأ من حركات التحرر الوطني، وقد أغلق هذا الباب تقريبا ونتطلع ان يكون اغلاقا مطبقا إلى الابد، وهذا انتصار لا يمكن رؤيته بالعين المجردة من قبل قصّار النظر، وهم بالمناسبة كثيرون، بعضهم تأثر بما يحدث داخل بعض الفصائل الكبيرة، وراهنوا ان تنجح في التصحيح والتصويب والتطهير ورأب الصدع فالتحرير، لكن من قال إن مجيء ترمب إلى البيت الأبيض لن يسهم إسهاما محسوما في تسويده، بل من كان غيره يستطيع فعل ذلك في زمن قياسي لم يتجاوز السنة.
لقد انتفضت الأرض بكل شعوبها ولغاتها وآرائها وأجناسها وألوانها تتنتصر لفلسطين وتحررها من نير مغتصبيها، انظروا اسبانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، بلجيكا، كندا، حتى بريطانيا، التي بدأت تنبش "بلفور"؛ وعده وربما قبره.
💬 التعليقات (0)