f 𝕏 W
إسرائيل والفاشية القانونية... إعدام الفلسطيني تحت غطاء القضاء

جريدة القدس

سياسة منذ 5 أيام 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

إسرائيل والفاشية القانونية... إعدام الفلسطيني تحت غطاء القضاء

بدخول قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين” حيّز التنفيذ، تكون إسرائيل قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من التشريعات العنصرية التي تحاول منح القتل صفة قانونية وقضائية في نظرها، فالقانون الذي دفع به وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لا يتعلق فقط بتشديد العقوبات، بل يؤسس عملياً لسياسة إعدامات رسمية تستهدف الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال.

وينص القانون على أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية ستتعامل مع عقوبة الإعدام باعتبارها العقوبة الأساسية بحق الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين، مع تقليص فرص استبدال الحكم بالسجن المؤبد إلا في “ظروف استثنائية”، كما يمنع القانون طلب العفو أو تخفيف العقوبة، ويلغي الحاجة إلى إجماع القضاة لإصدار حكم الإعدام، ما يعني تسهيل تنفيذ الأحكام وتحويل المحاكم العسكرية إلى أدوات جاهزة لإصدار قرارات القتل.

خطورة هذا القانون تكمن في أنه يُطبق ضمن منظومة الاحتلال العسكري، أي على شعب واقع تحت الاحتلال وليس داخل دولة ذات سيادة، فإسرائيل تستخدم محاكمها العسكرية لفرض قوانين استثنائية على الفلسطينيين، بينما يتمتع المستوطن الإسرائيلي بقضاء مدني مختلف حتى عندما يرتكب جرائم بحق الفلسطينيين، وهذا يكشف الطبيعة العنصرية للقانون الذي يقوم على التمييز بين الإنسان الفلسطيني والإسرائيلي أمام القضاء والعقوبة.

كما أن القانون يحمل بعداً انتقامياً واضحاً، خاصة مع تضمينه بند تنفيذ الإعدام شنقاً خلال فترة محددة، فالمسألة لم تعد مرتبطة بما تسميه إسرائيل “الأمن”، بل بمحاولة ترهيب الفلسطينيين عبر تشريع القتل العلني وإضفاء الشرعية عليه، ويأتي ذلك في ظل تصاعد الخطاب الفاشي داخل المجتمع الإسرائيلي، وتنامي نفوذ اليمين المتطرف الذي بات يدفع باتجاه مزيد من القوانين القائمة على الكراهية والعنف.

وفي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تسويق نفسها كـ“دولة ديمقراطية”، يكشف هذا القانون حقيقة النظام الإسرائيلي الذي يعتمد المحاكم العسكرية والإعدامات والتمييز العرقي كأدوات لإدارة الاحتلال، لذلك لم يكن مستغرباً أن يثير القانون انتقادات حقوقية ودولية واسعة، باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال استخدام قوانينها لقمع السكان الواقعين تحت الاحتلال بهذه الطريقة.

لكن التاريخ يؤكد أيضاً أن سياسة الإعدامات لم تنجح يوماً في كسر إرادة الشعوب، فالمشانق والسجون لم تنه حركات التحرر، بل غالباً ما تحولت إلى دليل على وحشية الاحتلال وعجزه عن فرض الاستسلام بالقوة، ولهذا فإن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يعكس قوة إسرائيل بقدر ما يكشف حجم تطرفها وأزمتها الأخلاقية والسياسية، في وقت تتزايد فيه عزلتها الدولية وتتآكل صورتها أمام العالم بعد سنوات طويلة من القتل والقمع والحروب المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)