مع اقتراب عيد الأضحى، تشهد أسواق قطاع غزة ارتفاعاً في أسعار الملابس والأحذية، الأمر الذي يضع آلاف العائلات أمام معاناة إضافية في ظلّ الانهيار الاقتصادي المتواصل واستمرار تداعيات الحرب. وفي الوقت الذي اعتاد فيه الغزيون استقبال العيد بشراء الملابس الجديدة، أصبحت "الكسوة" اليوم حلماً صعب المنال لدى كثير من الأسر التي بالكاد تستطيع توفير الطعام والمياه. ويأتي الارتفاع في أسعار الملابس في وقت تراجعت فيه معدلات الدخل بصورة غير مسبوقة، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتبدل أولويات السكان الذين باتوا يركزون على تأمين الغذاء والمساعدات الإنسانية بعد تراجع أعداد التكيات وشح المساعدات وارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق.
غلاء يبدّد الفرحة تبدو الحركة التجارية محدودة في أسواق غزة مقارنة بالمواسم التي سبقت حرب الإبادة، إذ يكتفي معظم الأهالي بالسؤال عن الأسعار دون القدرة على الشراء، بينما يحاول التجار التوفيق بين ارتفاع تكاليف إدخال البضائع وضعف القدرة الشرائية للسكان، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها القطاع. في سوق الشاطئ غرب مدينة غزة، كانت الفلسطينية بسمة اللداوي تتنقل بين محالّ الملابس بحثاً عن قطع تناسب أطفالها وأسعار تتماشى مع قدرتها المالية المحدودة، في ظل الارتفاع الكبير الذي طرأ على الملابس الصيفية وكسوة العيد. وتقول اللداوي إنّ رحلة البحث عن الملابس أصبحت مرهقة نفسياً ومادياً، خصوصاً بعد فقدان العائلة معظم مقتنياتها خلال النزوح.
وتوضح أنها اضطرت لترك الملابس الصيفية الخاصة بأطفالها في شمال غزة أثناء إجبار العائلة على النزوح العام الماضي، ولم تتمكّن منذ ذلك الوقت من شراء بدائل مناسبة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. وتضيف: "الآن بالكاد تدبرت بعض الأموال حتّى أشتري كسوة عيد وملابس صيفية في الوقت نفسه لأطفالي، لكن الأسعار صادمة ولا تتناسب أبداً مع أوضاع الناس". أخبار ذات صلة المنظومة الصحية في غزة فقدت 76% من أجهزة التصوير الطبي خلال حرب الإبادة حرب الإبادة تسحق الطبقة الوسطى في غزة
ووفق تقديرات اللداوي فإن أسعار الملابس ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، موضحة أنها كانت تشتري البلوزة لطفلها بسعر يتراوح بين 20 و25 شيكلاً (الدولار= 2.91 شيكل)، بينما لا يقل سعر القطعة حالياً عن 40 شيكلاً.
وفي سوق مخيّم النصيرات وسط قطاع غزة، يؤكد بائع الملابس وسام نعيم، أن الإقبال على شراء الملابس لا يزال ضعيفاً رغم اقتراب عيد الأضحى، موضحاً أن غالبية الزبائن يأتون للاستفسار عن الأسعار أو شراء قطعة واحدة فقط للأطفال بسبب الظروف الاقتصادية القاسية. ويقول نعيم إنّ الناس يحاولون شراء الملابس الصيفية وكسوة العيد في آنٍ واحد، لكن ارتفاع الأسعار يجعل الأسرة بالكاد قادرة على شراء قطعة واحدة. ويلفت إلى أن الأسواق تشهد حالة ركود واضحة مقارنة بالأعوام التي سبقت الحرب، إذ تراجعت القدرة الشرائية بصورة غير مسبوقة نتيجة فقدان مصادر الدخل وارتفاع نسب البطالة.
ويشير إلى أن أسعار الملابس ارتفعت بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بما قبل الحرب، فيما زادت أسعار بعض الأصناف بأكثر من 40% وفقاً للجودة والخامة والجهة المصنعة، كما يؤكد أن الكميات التي تدخل عبر المعابر قليلة جداً، موضحاً أنهم يطلبون باستمرار كميات أكبر وأحجاماً مختلفة من الملابس، لكن التجار يؤكدون لهم ضرورة الانتظار إلى حين سماح إسرائيل بإدخال كميات إضافية.
التعليقات (0)